تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاءت إليّ أمّي قالتْ لي، والدمعة في عينيها: " أريد لك أن تقترنَ بخير من هذهِ الفتاةِ، وخير من أسرتها وبيئَتِها .. أخشى عليك يا بنيّ متاعب العيش معها.! "، ولكنّ سكرة الهوى كانت قد ملأت كِياني، وسدّت عليّ منافذ فكري .. فقلت لها: أريدها .. ولو كانت شيطاناً مارداً، أو وحشاً كاسِراً .. وندّت منّي كلمات لا تليق بمقام أمّي .. فاكْتفَت أن تنظر إليّ نظرةَ عتاب وتوبيخ، كانت أبلغ من الكلام وأهمّ .. ولستُ أنسَى لذعَها حتّى اليوم ..

واقترنت بها، وأنا كالجمل النادّ عن صاحبه، وهي كالدابّة التائهة المرسَلة .. لا نَعرفُ معروفاً، ولا نُنكرُ منكراً .. يجمح بكلّ منا هواه حيث شاء الهوى، لا يصدّه عن جموحه دين ولا عادات .. ولا يكسر أنانيّته إلاّ ما يعرض له من الرغبة الجامحة بصاحبه .. ووقفنا على حافّة الفراق مرّات ومرّات .. وشاءت إرادة اللهِ أن يصحو ضميري بعدَ سكرة الهوى والشباب، فتبتُ إلى اللهِ توبة نَصوحاً على أثر فقد أعزّ أصحابي عليّ .. وأردت منها أن تمشي معي في طريق الصحوة والتوبة، ولكنّها تمرّدَت عليّ، ولم تستجِب لي، وكانت حجّتها عليّ: أنّي رضيت بها وأنا على غير هذه السيرة، وهذا الحال، فلها أن تبقى على ما هي عليه، وليس لي أن أتغيّر إلى ما أريد اليوم ..

وكان حالي معها كما قال الأخطل في وصف النساء، اللاتي لا يكون في قربهنّ إلاّ الشرّ والأذى:

المُهدياتُ ... لمن ... هَوينَ ... مَسبّةً والمُحسناتُ لمن قلينَ مقالا

يرعينَ عهدَك ما رأينَكَ شاهداً وإذا مَذلتَ يكُنّ عنك مِذالا

وإذا ... وعدنَك ... نائلاً أخلفنَه ووجدَت دون عِداتِهنّ مطالا

وإذا ... دعونَك ... عمَّهنّ ... فإنّه نَسبٌ يَزيدُك عندهنّ خبالا

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1) · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1)ص ٢٤