تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُريدُ الغربُ مِن المرأةِ أن تتبرّج، وبِالفتنةِ تَتبهرج، وعلى الثلج تَتزلّج، ويُريدُ الإسلامُ منها العفافَ والستر، والتقوى والطهر، لتكونَ آيةً في الحُسن والقَبول والأسر، يُريدُون منها أن تكونَ عالمةَ فيزياء، وعارِضةَ أزياء، ولو فتنَت رجالَها، وعقَّت أطفالَها، وضيّعَت أجيالَها، ويُريدُ الإسلامُ لها أن تكونَ أمينةً حَصينة ثَمينة.

الأملُ مِن عينيها يُشرِق، والظمأ في دَمعِها يُغرق، بُكاؤُها صرخةُ احتجاج، وصمتُها علامةُ الرضا بالزواج، كانَ آدمُ في الجنّةِ بلا أنيس ولا جليس، فطالَت وَحشتُه، وصعُبَت عليه غُربتُه، فخلقَ اللهُ له حوّاءَ، فَتمَّ بينَهما الصفاءُ والوَفاء، وحُسنُ اللقاء، وجميلُ العِشْرةِ والاحتِفاء.

فرجلٌ بلا امرأةٍ كِتابٌ بلا عُنوان، ومُلْكٌ بلا سُلطان، وامرأةٌ بلا رجل صَحراءُ لا نبتَ فيها ولا شَجَر، وروضةٌ لا طلعَ بها ولا ثمَر.

شُكراً يا آمنةُ بنتَ وَهب لقد أهديتِ للإنسانيّة، وقدّمتِ للبشريّة، ابناً تَضاءلَت في عظمتِه الشمسُ في ضُحاها، والقمرُ إذا تلاها، ابناً قالَ للوثنيّةِ، وهي تَعرِضُ عليه عروض الإغراء: (وَالذي نَفسي بيدِه لو وَضعتُمُ الشمسَ في يَميني، والقمَرَ في يَسَاري لن أتركَ ديني، حتّى يَعُمَّ القُرى والبَراري)، ويكفي النساءَ فَخراً، ما أطلَّ صَباحٌ، وكَرَّ مَساء، أنَّ محمّداً - صلى الله عليه وسلم - مِن امرأةٍ وُلِد، ومن أنثى وُجِد:

بُشرَى مِن الغَيبِ ألقَت في فَمِ الغَارِ ... وَحياً وأفضَت إلى الدنيا بأسرارِ

بُشرَى النبوّةِ طافَت كالشذَى سَحَراً ... وأعلنَت في الدنَى مِيلادَ أنوارِ

وَشَقّت الصمتَ والأنسامُ تحملُها ... تحتَ السكينةِ مِن دارٍ إلى دارِ

قدَّمَت المرأةُ للعالم الخلفاءَ الراشدين، والأبطالَ المُجاهِدين، وعباقرةَ الدنيا والدين.

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1) · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1)ص ١٦٢