تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرّة في ساعة غضب: بل أنا أمّ لدد! فكُفّ عن مواعظك لي .. وهي بحقّ أمّ لدد! ومحنة الزوج والولد ..

وهدأت عنّي عواصف الزواج خمس سنوات متواليةٍ، غرقت فيها ببعض أعمالي التجاريّة .. وظنّ بي المتربّصون الظنون، وتكلّم الشامتون ما يشاءون، وأنا أسمع ما أكره، وأقول في سرّي: الجواب أيّها القوم ما ترون دون ما تسمعون! وبخاصّة أنّي كنت أقول في السرّ والعلن: " لن يقرّ لي قرار حتّى يكتمل لديّ نصاب الرجال، وأحقّق ما أصبو إليه من الآمال "، وإنّ من سنّة الله تعالى أنّ من صفت نيّته طابت أمنيّته، فكان الزواج بأمّ كمال محطّ رحال المرحلة الثالثة من هذا الأمل المعقود ..

وقصّة ذلك أنّني كنت في رحلة تجاريّة إلى نيجيريا، وعُرضَت عليّ قصّة امرأة نزل عليها من بلاء المحنة، وشدّة الفتنة ما تَنوءُ بحمله عزائم الرجال .. وقد تذهب بها الفتنة العاصفة إلى حدِّ الردّة عن دين الله، أو القتل حفظاً لكرامة الزعامة الموهومة ..

كانَت أمُّ كمال بنتَ زعيم مرموق من زعماء القبائل الوثنيّة، تزوّجها زعيم قبيلة ثمّ تنصّر، فتبعته على ما اختار من دين، ولكنّها بعدَ مدّة زهدت في دين زوجها، ورأت أنّه ما اتّبعه إلاّ طمعاً فيما يُقدَّمُ للناس من مال .. وقرأت عن الإسلام، وهيّأ الله لها فرصة التعرُّف عليه فسارعت إلى الدخول فيه .. فكان ذلك مصدر خطر على تلكَ المغانم .. عدا عمّا في تغيير دينها عن دين زوجها من تجاوز للأعراف القبليّة، التي تقضي أن تكون المرأة تبعاً لزوجها في كلّ شيء .. فكيف يتأتّى لها أن تغيّر دينها دون رغبته.؟! ولولا أنّها ابنة زعيم معروف لكان من حقّ زوجها أن يقتلها انتصاراً لكرامته المهدورة، دون الرجوع إلى أحدٍ من أهلها ..

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1) · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1)ص ١٤٩