تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقفَ الهوى حيث أنت فليس لي ... مُتأخَّرٌ ... عنه ولا ... متقدَّمُ

أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبّاً لذكرك فليلمني اللوّم

وحُمِلتُ إلى الأطبّاء، وليس فيهم طبيب يعرف داء الهوى، ويداوي منه .. فكان الأمر في نظرهم يحتاج إلى بعض المهدّئات، لأنسى ما أنا فيه من هذه الأزمة والمصيبة .. وهيهات.! هيهات.!

وأثّرت في جسمي المهدّئات حتّى أصبحت أشبه بالمجنون، لا يشكّ من رآني، أو سمع حديثي وهذياني إلاّ أنّني أسير بخطى حثيثة نحو الجنون .. فكان والداي في همّ فأصبحوا في همّ أكبر .. لقد أصبحتُ عبئاً عليهم، وغُصّةً في حياتهم، التي لم تعرف أيّ ابتلاء من قبل .. ولكن ما حيلتي وحيلتهم.؟! ومصيبتي أكبر من أيّ احتمال.؟!

إنّ السلوَّ كما علمتَ لراحةٌ لو كانَ قلبي للسلوّ مُطيقا

وأمّا اللائم الغبيّ فيقول له المتنبي:

لا تعذل المشتاق في أشواقه حتّى يكون حشاك في أحشائه

وساق القدرُ والدي إلى شيخ مبارك اسمه: " الشيخ معروف "، فعندما علم قصّتي قال لوالدي: دواؤه عندي بإذن الله! فهل لك أن تتخلّى عنه ستّة أشهر على أكثر تقدير، لا تراه فيها إلاّ كلّ أسبوع مرّة.؟!

فوافق والدي وهو شبه يائس من أمري .. وأخذني الشيخ معروف إلى داره .. ومكثتُ عنده شهرين أو ثلاثة لا أعي منه أكثر ما يقولُه لي .. إلاّ أنّني كنتُ أشعرُ تماماً أنّه كان يَقرأُ لي كثيراً، ويدعُو لي، ويَستغرقُ في دعائه .. وبعدَ ثلاثةِ أشهر عُدتُ إلى حالتي الطبيعيّة .. وكأنّني كنتُ مُصاباً بالمسّ، أو مُسلسلاً بالأغلال، وقد وضع عليّ حمل جبال من الأثقال، فأزيح عنّي

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1) · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1)ص ١٢٨