تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ»؟. قُلْنَا: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ... (1)

ووجه الدلالة منه: أن عائشة –رضي الله عنها- ذكرت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل بعد زوال عقله بالإغماء ولم تذكر وضوءاً؛ وإنما اغتسل ليتقوى على الخروج فقط، والسكر مثل الإغماء بجامع زوال العقل في كل منهما (2).

••المناقشة:

يناقش: بأن غسله ليتقوى على الخروج لا يعني أن الإغماء غير ناقض للوضوء، وذلك لأنه لا يمتنع أن يكون نوى بالغسل رفع الحدث، ونوى التقوي للخروج، والطهارة الصغرى تدخل في الكبرى.

2 - أن زوال العقل لا يوجب إحدى الطهارتين وهي الغسل، فقيسوا على سقوطها سقوط الأخرى وهي الوضوء (3).

••المناقشة:

يناقش: بأن سقوط إحدى الطهارتين لا يوجب سقوط الطهارة الأخرى، كالمحدث الذي يجب عليه الوضوء، ولا يجب عليه الغسل.

3 - قال ابن حزم (4) -من باب الإلزام للجمهور-: " وقد اتفقوا على أنه لا يبطل إحرامه .. ولا شيء من عقوده، فمن أين لهم إبطال وضوئه بغير نص في ذلك ".

••المناقشة:

يناقش: بأنه قد ورد من الأدلة ما يفيد بطلان الوضوء بزوال العقل، بخلاف الإحرام وسائر العقود، فلم يرد في الأدلة ما يفيد بطلانها.

أدلة القول الثاني:

1 – حديث عائشة –رضي الله عنها- السابق (5)، في اغتساله - صلى الله عليه وسلم - بعد الإغماء.

ووجه الدلالة منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل بعد زوال عقله، والغسل إحدى الطهارتين، وهذا يدل على أن زوال العقل ناقض للوضوء.

••المناقشة:

يناقش بأنه لم يتوضأ، وإنما اغتسل ليتقوى على الخروج فقط (6).

••الجواب:

أجيب: بأن نية التقوي لا ترفع نية رفع الحدث، فيكون نوى التقوي ونوى رفع الحدث، والطهارة الصغرى تدخل في الطهارة الكبرى.

2 - الإجماع: فقد نقل غير واحد الإجماع على أن من زال عقله انتقضت طهارته، ومن الذين نقلوا الإجماع ابن حزم - نفسه -: فقد قال في مراتب الإجماع (7): " واتفقوا على أن البول .. ينقض الوضوء بنسيان كان ذلك أو بعمد

(1) أخرجه البخاري في الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، (1/ 243) رقم: (655)، ومسلم في الصَّلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر، (1/ 311) رقم: (418).

(2) انظر: المحلى: (1/ 211).

(3) انظر: المحلى: (1/ 211).

(4) انظر: المرجع السابق.

(5) انظر: ص /، وقد سبق تخريجه هناك.

(6) انظر: المحلى: (1/ 211).

(7) مراتب الإجماع: (1/ 20).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ١٣٥