ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه ولو لم يتغير (1).
••المناقشة:
نوقش من وجهين:
الأول: أن الحديث مضطرب المتن، لأنه ورد في روايةٍ: «قلتين» وفي روايةٍ أُخرى: «قلتين أو ثلاثاً» (2)، قالوا: فهذا الاضطراب في المتن يوجب التوقف في قبول هذا الحديث (3).
••الجواب:
أجيب: بأن الاضطراب الواقع في المتن غير مؤثر؛ لأن الرواية الصحيحة المعروفة المشهورة: «قلتين»، ورواية الشك شاذة غريبة، فهي متروكة، ولا تؤثر في صحة الحديث، ويكفي شاهداً على صحته أن نجوم أهل الحديث من أهل الأرض، ومنهم: الإمام أحمد، وإسحاق، وأبو ثور (4)، وأبو عبيد (5)، وابن خزيمة (6)، قد
(1) انظر: اختلاف الحديث، للشافعي: (1/ 107)، والمجموع: (1/ 170).
(2) أخرج هذه الرواية ابن ماجه في الطهارة، باب: مقدار الماء الذي لا ينجس، وأحمد في المسند: (2/ 207)، وعبد ابن حميد في مسنده: (ص/260)، والدار قطني في سننه: (1/ 22)، والحاكم في المستدرك: (1/ 227) وقال: " وقد رواه عفان بن مسلم وغيره من الحفاظ عن حماد بن سلمة ولم يذكروا فيه أو ثلاثا ".
(3) انظر: التمهيد، لابن عبدالبر: (1/ 329).
(4) هو إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي أبو ثور، وقيل: أبو عبدالله، وأبو ثور لقبه، الإمام الحافظ مفتي العراق، كان أحد أئمة الدنيا فقهاً، وعلماً، وورعاً وفضلاً، مات سنة: (240هـ).
انظر: الجرح والتعديل: (2/ 97 - 98)، وسير أعلام النبلاء: (12/ 72).
(5) هو القاسم بن سلام بن عبدالله أبو عبيد، الإمام الحافظ المجتهد، صاحب التصانيف السائرة، ككتاب: "الأموال"،وكتاب: "الطهور"،وكتاب: "الغريب"، وغيرها، مات سنة: (224هـ).
انظر: سير إعلام النبلاء: (10/ 490)، وتهذيب التهذيب: (8/ 315).
(6) هو محمد بن إسحاق بن خزيمة بن محمد أبو بكر، السلمي النيسابوري الحافظ الحجة، إمام الأئمة، جمع بين الفقه والحديث، وكان مجتهداً مطلقاً، وقد تفقه على أصحاب الشافعي: الربيع، والبويطي، والمزني، وله مصنفات سائرة، كالصحيح، وكتاب: التوحيد، مات سنة: (311هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء: (14/ 365)، وطبقات الشافعية، للسبكي: (2/ 109).