تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صححوه، وقالوا به، وهم القدوة، وعليهم المعول في هذا الباب (1).

الثاني: أن القلتين غير معروفتين، فقد يكون أراد قلال هجر، وقد يكون أراد قلال الحجاز، وقد يكون أراد قلتا الرجل وهي قامته، ومحال أن يتعبد الله عباده بما لا يعرفونه (2).

••الجواب:

أجيب: بأن المراد بها قلال هجر، لما ورد في بعض طرق الحديث: «إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْن مِنْ قِلالِ هَجَرَ لم يُنَجِّسْهُ شَيء» (3). وقلال هجر مشهورة الصنعة، معلومة المقدار، لا تختلف، وهي أكبر ما يكون من القلال وأشهرها، ومما يدل على أن قلال هجر كانت معروفة عندهم حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم عن ليلة الإسراء فقال: «رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا (4) كَأَنَّهُ قِلالُ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الْفُيُولِ» (5) فعلم بهذا أن القلال معلومة عندهم مشهورة،

(1) انظر: معالم السنن، للخطابي: (1/ 58)، والمجموع: (1/ 170)، وحاشية ابن القيم على السنن: (1/ 60).

(2) انظر: شرح معاني الآثار، للطحاوي: (1/ 16)، والتمهيد، لابن عبدالبر: (1/ 329).

(3) أخرجه ابن عدي في الكامل: (6/ 359)، والبيهقي في السنن الكبرى: (1/ 263)، وأخرج نحوه الشافعي في الأم: (1/ 4) بسند مرسل عن ابن جريج.

(4) النَّبِق: ثَمَر السِّدْر.

انظر: النهاية: (5/ 9)، ولسان العرب: مادة: «نبق» (10/ 350).

(5) أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، (3/ 1173) رقم: (3035)، ومسلم في الإيمان، باب: الإسراء برسول الله إلى السماوات وفرض الصلوات، (1/ 145) رقم: (162).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ١٠٧