تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يغير له لا طعماً، ولا لوناً، ولا ريحاً، فدل ذلك على أنَّ الماء الذي خالطته النجاسة، نجس، تغير أم لا (1).

••المناقشة:

نوقش من وجهين:

الأول: عدم التسليم بأن النهي عن البول في الماء الراكد لأن البول ينجس الماء؛ لأنه ليس في اللفظ ما يدل على ذلك، بل النهي لأنَّ البول ذريعة إلى تنجيس الماء (2).

الثاني: أن يقال: نهيه عن البول في الماء الدائم يعم القليل والكثير، فيقال لمن فرق بين ما يمكن نزحه، وما لا يمكن نزحه: أتقول بالنجاسة فيما لا يمكن نزحه؟ فإن قلت بالنجاسة نقضت قولك، وإن لم تقل بنجاسة الماء كان تفريقاً من غير دليل، ويقال للمقدر بعشرة أذرع: إذا كان للقرية غدير مستطيل أكثر من عشرة أذرع، أتسوغ لأهل القرية البول فيه، ولا تحكم بنجاسته؟ فإن حكمت بجواز البول وبطهارة الماء خالفت نص الحديث، وإلا نقضت قولك (3).

أدلة القول الثاني:

1 - قول الله –تعالى-: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (4).

ووجه الدلالة من الآية: أن الماء إذا وقعت فيه النجاسة وهو قليل مازجته

(1) انظر: البحر الرائق: (1/ 83).

(2) انظر: الفتاوى الكبرى: (1/ 422 - 423)، وحاشية ابن القيم على السنن: (1/ 80).

(3) انظر: حاشية ابن القيم على السنن: (1/ 80).

(4) سورة المدثر، آية رقم: (5).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ١٠٤