يكفي في جهل الإنسان أن الله سبحانه وتعالى منذ أن خلق البشرية والإنسان في كل لحظة أو في كل ساعة أو في كل يوم يزداد علماً جديداً, إذاً: المفقود من المعلومات لدى الإنسان شيء لا حصر له ولا حد, إذاً: فلا يتناهى جهل الإنسان, ولا حد لعلم الرحمن سبحانه وتعالى, وهذا يوجب على الإنسان أن يعلم مساحة جهله ليعلم مساحة علمه, ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85] , لهذا يخبئ الله عز وجل أشياء للإنسان إما يخبئها بكاملها ليحير الإنسان ويبين ضعفه؛ كأمر الروح التي حيرت البشرية, كيف الإنسان حي الآن ثم يموت, ما الذي فقد من جسده؟ وأين الذي فقده؟ ما الذي جعله ينبض ويتحرك ويذهب ويجيء؟ وأنت ترى الحواس ظاهرة موجودة كاملة, قلبه موجود, ودمه موجود, وبصره موجود, وسمعه موجود, وغير ذلك من جسده تام, ما الذي سلب في هذه الدقيقة حتى أصبح جثة هامدة؟ هو أمر الروح التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى. يظهر الله عز وجل للإنسان شيئاً من أمر الدنيا ويخفي عنه أشياء, ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الروم:7] , ما سبب جهل الإنسان بالله سبحانه وتعالى وكفره وإنكاره لبعض أوامر الله سبحانه وتعالى غير أنه رأى الظواهر وخفيت عليه البواطن, ولما خفيت عليه البواطن حكم على البواطن بما يرى من الظواهر القليلة.
أتدري ما الله · الصفحة ١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أتدري ما اللهص ١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي