تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقض بمثل: "محمَّد ومسيلمة (١) (٢) صادقان"، وبقول من يكذب دائمًا: "كل أخباري كذب"، فخبره هذا لا يدخله صدق (٣) -وإِلا كذبت أخباره، وهو منها- ولا كذب وإلا كذبت (٤) أخباره مع هذا، وصدق في قوله: "كل أخباري كذب"، فيتناقض.

وبلزوم الدور؛ لتوقف معرفتهما على معرفة الخبر؛ لأن الصدق: الخبر المطابق، والكذب: ضده.

وبانهما متقابلان فلا يجتمعان في خبر واحد، فيلزم امتناع الخبر (٥) أو وجوده مع (٦) عدم صدق الحد.

وبخبر الباري.

وأجيب عن الأول: بأنه في معنى خبرين لإِفادته حكمًا لشخصين، ولا

(١) هو: أبو ثُمَامة مسيلمة بن حبيب، من بني حنيفة، ادعى النبوة، وتبعه قومه، فأرسل أبو بكر خالد بن الوليد لقتاله، فقاتله وقتله سنة ١١ هـ. سمي (مسيلمة الكذاب).

انظر: المعارف/ ١٧٠، ٢٦٧، ٤٠٥، والبداية والنهاية ٦/ ٣٢٣.

(٢) نهاية ٤٨ أمن (ظ).

(٣) في (ب) و(ظ): لا يدخله صدق ولا كذب وإلا كذبت ...

(٤) قوله: وإلا كذبت أخباره ... وصدق في قوله. كذا في النسخ. وهو كذا في الإِحكام للآمدى ٢/ ٦ - ولعل صوابه: وإلا صدقت أخباره ... وكذب في قوله.

(٥) وهو محال.

(٦) يعني: مع امتناع اجتماع دخول الصدق والكذب فيه، فيكون المحدود متحققًا دون ما قيل بكونه حدًا له، وهو محال. انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٦.

أصول الفقه - ابن مفلح · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أصول الفقه - ابن مفلحج ٢ · ص ٤٦٠