تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محاكاة المصنفين لبعضهم في النقل والنظر

ومن الأمور التي ينبغي أن يحتاط فيها عند النظر في كتب أشراط الساعة وأضرابها: أن يعلم أن ما يرد في هذه الكتب يكثر فيه المحاكاة والنقد، وكثير من النقلة في هذه الأبواب يستأنسون ويعتضدون بأن هذا القول قد قال به فلان وفلان وفلان، وعند السبر والنظر نجد أن هؤلاء قد أخذوا من بعض، وبعضهم أخذ من الآخر، وإذا أراد المرجح أن يرجح فيقول أنه قد قال بصواب ذلك وصححه جماعة، وكل قد تأثر بالآخر، فيكون لدى الإنسان باب الترجيح ظاهر من جهة العدد، ولو تأمل من جهة سبر هذه المصنفات والتأمل فيها لوجد أن كثيراً منهم يحاكي الآخر.

كثرة التأويلات البعيدة لنصوص الوحي المتعلقة بأشراط الساعة وإنزالها

ومن الأمور التي ينبغي للناظر في هذه الكتب أن يحتاط فيها: كثرة التأويلات البعيدة لنصوص الوحي في تأويل أشراط الساعة وإنزالها، وذلك أن إنزال أشراط الساعة على زمن من الأزمنة، أو على حال من الأحوال يحتاج الاحتياط، وخاصة ما يلزم من ذلك العمل، فإذا كان يلزم من ذلك العمل فينبغي في ذلك أن يحتاط الإنسان قدر إمكانه. ولا غضاضة على الإنسان أن يجتهد في إنزال نص عام على حالة من الأحوال إذا كان لا يلزم من ذلك عمل، كأن يكون إنزال هذا الأمر هو تحصيل حاصل، أو زيادة يقين، مع ورود اليقين في القلب، كما فعل جملة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إلحاق الكذاب بالمختار، والمبير -وهو الذي يكثر القتل والسفك بالناس- بالحجاج، وهم يعلمون أن الحجاج كان ظالماً، وأن المختار كان كذاباً، ولكن لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى الإمام مسلم من حديث عبد الله بن الزبير عن أسماء عليها رضوان الله تعالى قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يكون في ثقيف كذاب ومبير.

أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشراط الساعة رواية ودرايةص ٢٠