تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُنَّا فِيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي وَالإِجْرَامِ. وَلكِنَّ الله تَعَالى يَعْلَمُ أَنَّهُمْ إِنْ عَادُوا إِلى الدًُّنيا عَادُوا إِلى ما كَانُوا عَلَيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي، وَلِذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيهِمْ قَائِلاً وَمُقَرِّعاً (أَوْ تَرُدُّ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالى): أَلَمْ نَجْعَلْكُمْ تَعِيشُونَ فِي الدُّنيا أَعْماراً؟ وَلَوْ كُنْتُم مِمَّنْ يَنْتَفِعُونَ بِالحَقِّ لانْتَفَعْتُمْ بِهِ مَدَّةَ عُمْركُمْ في الدُّنيا. وَجَاءَكُمُ الرَّسُولُ وَمَعَهُ كِتَابٌ يُنْذِرُكُمْ بِالعِقَابِ إِنْ خَالَفْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ، وَتَرَكْتُمْ طَاعَتَهُ، فَلَمْ تَعْتَبِرُوا، وَلَمْ تَتَّعِظُوا، وَلِذلِكَ فَلاَ سَبيلَ لَكُمْ إِلى الخُرُوجِ مِمَّا أَنْتُم فِيهِ مِنَ العَذَابِ، فَذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ عِقَاباً لَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ ومُخَالَفَتِكُمْ الأَنْبِياءَ، وَلَنْ تَجِدُوا لَكُمْ نَاصِراً يَنْصُرُكُمْ مِنْ بأسِ اللهِ، وَلاَ مُنْقِذاً يُنْقِذُكُمْ مِمّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذابِ. (1)

[ت] وقد قال الشعراء في هذا المعنى ما شاء الله أن يقولوا، فأنشد عمران بن حطان: (2)

حتّى مَتى تسقى النّفوس بكأسها ... ريب الْمنون وَأَنت لاهٍ ترتعُ

أفقد رضيت بِأَن تعلّل بالمنى ... وَإِلَى المنيّة كلّ يومٍ تدفعُ

وقال محمد الحميري (3):

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3577، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - البصائر والذخائر (3/ 63) وخزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي (5/ 360) وروضة العقلاء ونزهة الفضلاء (ص: 107، بترقيم الشاملة آليا) وشعر الخوارج (ص: 24)

(3) - الأغاني (5/ 127، بترقيم الشاملة آليا) والذخائر والعبقريات (1/ 270) واللطائف والظرائف (ص: 12) وشرح ديوان المتنبي للعكبري (3/ 11) وصيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال (2/ 398) وعيون الأخبار (2/ 355) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص (1/ 229)

أشجان الموت وأشواق الشهادة · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشجان الموت وأشواق الشهادةص ٣٣