إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ "، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَمَا انْسَلَخَ الشَّهْرُ حَتَّى قُتِلَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ" (1)
كما روى البخاري في باب: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْبَطَ أَهْلُ القُبُورِ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ " (2)
[ث] ورحم الله التهامي؛ فقد أحسنَ التعبير عن هذا المعنى في رثاء ولده، فقال: (3)
أَبْكِيهِ ثُمَّ أَقُولُ مُعْتَذِراً لَهُ ... وُفِّقْتَ حِينَ تَرَكْتَ أَلأمَ دَارِ
جَاوَرْتُ أَعْدَائِي وَجَاوَرَ رَبَّهُ ... شَتَّانَ بَيْنَ جِوَارهِ وَجوَاري
18) الموت الحقيقي:
[أ] إنّ الموت الحقيقيَّ ليس بقبض الأرواح وانقطاع الأنفاس؛ ولكنّ الموت غفلةُ الناس عن الحقّ وإعراضهم عن النبراس! كما
(1) - أخبار مكة للفاكهي (3/ 61) (1831) صحيح
(2) - صحيح البخاري (9/ 58) (7115)
[ش (يا ليتني مكانه) أي يا ليتني أكون ميتا مثله وذلك لكثرة الفتن والخوف من ذهاب الدين لغلبة أهل الباطل وظهور المعاصي والمنكرات]
(3) - الحماسة المغربية (2/ 869) والكشكول (2/ 106) وجواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب (2/ 384) ودمية القصر وعصرة أهل العصر (1/ 143) ومجاني الأدب في حدائق العرب (5/ 228) ونفح الأزهار في منتخبات الأشعار (ص: 104)