تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد حَرَصْتُ بأَنْ أُدافِعُ عنهمُ ... فإِذا المَنيَّةُ أَقْبَلَتْ لا تُدْفَعُ

وإِذَا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظفارَها ... أَلْفَيْتَ كلَّ تَمِيمةٍ لا تَنْفَعُ

فالعَيْنُ بعدَهُمُ كأن حداقها ... سملت بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ

حتى كأَنِّي للحَوادِثِ مَرْوَةٌ ... بِصَفا المُشَرَّقِ كُلًّ يوم تُقْرَعُ

وتَجَلُّدِى لِلشَّامِتِينَ أُرِيهِمُ ... أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لا أَتضَعْضَعُ

والنَّفْسُ راغِبَةٌ إِذَا رَغَّبْتَها ... وإِذَا تُرَدُّ إِلى قَليلٍ تَقْنَعُ

12) الموت وفناء الدنيا:

[أ] والموتُ أقوى دليلٍ على فناء الدنيا، كما قال تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 96]

مَا تَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِنْ حُطَامِ الدُّنيا يَنْفَدُ وَيَفْنَى، وَمَا تَحْصُلُونَ عَلَيْهِ نَتِيجَةَ الغَدْرِ وَنَقْضِ العَهْدِ، وَالحَنْثِ بِالأَيْمَانِ، كُلُّهُ يَنْفَدُ، لأَنَّهُ عَرَضٌ زَائِلٌ، أَمَّا ثَوابُ اللهِ لَكُمْ فِي الجَنَّةِ فَهُوَ بَاقٍ، وَلاَ انْقِطَاعَ لَهُ وَلاَ نَفَادَ، لأَنَّهُ دَائِمٌ لاَ يَحُولُ وَلاَ يَزُولُ. وَيُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ سَيَجْزِي الصَّابِرِينَ عَلَى صَبْرِهِمْ، وَهُوَ أَحْسَنُ أَعْمَالِهِمْ، لأَنَّ جَمِيعَ التَّكَالِيفِ تَحْتَاجُ إِلَى الصَّبْرِ، وَهُوَ أُسُّ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. وَحِينَ

أشجان الموت وأشواق الشهادة · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشجان الموت وأشواق الشهادةص ٣٧