تحول طالب الدراسات الشرعية إلى أسد يزمجر ويتقن مهنة القتال وفنون التدريب؟! ما أعظمه من معنى أن يجمع الإنسان بين علم الفقه وفنون القتال إن معاني الدين عندما يحملها الرجال المجاهدون تحيا بهم ويحيون بها، وتعز بهم ويعزون بها، ولكنها تموت ويموتون معها عندما يتشدقون بها في المساجد وفي مواطن الترف والدعة، فلا يستطيع العالم أن يغرس حب الجهاد في قلوب أنصاره ما لم تغبر قدماه في سبيل الله تعالى، وبهده المعاني العظام انفعلت نفس شهيد ارتريا فغض الطرف عن زخارف الحياة وزينتها الزائلة، ولحق بركب الجهاد إماماً بالعلم والرصاص يقاتل مع إخوانه أعداء الدين ويذود عن حرمات المسلمين. قابلته ذات مرة في معسكر ودشريفي للمهاجرين الأرتيريين شرق السودان، وهو يبحث عن بيت من طين يضع فيه كتبه، وذلك لأن بيوت المهاجرين كثيراً ما تتعرض لاشتعال النيران، فإذا بنيت من طين فقد تسلم من شر النار. قلت للشهيد عندما لقيته في هذا المعسكر، كيف ترى الجهاد في بلادك أرتريا بعدما عشت الجهاد في أفغانستان؟
فعبر لي عن سروره العمل الجهادي الموحد، وعن إصراره على مواصلة الدرب وإحياء ذروة سنام الإسلام حتى يلقى ربه على ذلك.
نحن لا ندري هل سيفي الخلف كما وفى السلف لله ثم يصدقون مع حركتهم (الجهاد) ومع أميرها ويحافظون على وحدة صفها؟ إنما الذي نسجله هنا أن صاحبنا الشهيد إدريس عبد الله حامد -رحمه الله- قد صدق الله وصدقه الله - نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله- حيث قدر الله له أن يقع في كمين نصبته قوات من الجبهة الشعبية الصليبية الأرترية بالقرب من الحدود السودانية غرب ارتريا، وكان مع الشهيد عدد قليل من المجاهدين، وقد احتدمت المعركة بينهم وبين عدوهم في صورة غير متكافئة، وكان هدف العدو أن يلقي القبض على المجاهدين وقائدهم، غير أن المجاهدين ثبتوا وقاتلوا بعزيمة لا تلين حتى نال بعضهم الشهادة ومنهم قائدهم الشجاع "ادريس عبد الله حامد" اللهم اجمعنا به في الفردوس الأعلى غير ناكثين ولا متخاذلين ولا مغبرين ولا مبدلين .. اللهم آمين.
تم بحمد الله