الطلبةالأرتيريون بالمدينة المنورة منصبة على توجهات انتماءاتها الحزبية فمنهم الإخوان المسلمين ومنهم جماعة، ومنهم جماعة أنصار السنة المحمدية، ومنهم من ينتمي إلى اتحادات أخرى لها نزعات سياسية مخالفة. على الرغم من أنني لم انتمي للجماعة التي كان ينتمي اليها الشهيد، لكنني كنت أحبه ولا أرى فرقاً كبيراً بين جماعته وجماعتي، ومن كبير همه كان يناقشني باستمرار في مسألة توحيد العمل الاسلامي في ارتريا، ويؤكد أن مع الاتحاد القوة والانتصار. عندما تحققت وحدة العمل الاسلامي في ارتريا تحت راية حركة الجهاد الإسلامي الأرتري كان ضمن الأوائل الذين بايعوا اميرها المجاهد الشيخ عرفه أحمد محمد فأطاعه، ووفى بعهده حتى لقي ربه شهيداً فهنيئاً له. بعد أن اكمل دراسته بالجامعة الإسلامية خطا الشهيد خطوة أخرى جريئة. الطالب الأرتري بعد تخرجه عادة يفكر ويبحث أين يتجه؟ وطنه محتل وظروف الهجرة القاسية تقابله في السودان! والحياة المعيشية هم آخر يضاف إلى همومه الكثيرة. ماذا يفعل؟ هل يعود إلى أوساط المهاجرين ليرتزق كما يرتزقون بالأعمال اليومية المرهقة في الزراعة، أو حمل الحجارة والطين على ظهره، أو يذهب إلى الغابة مسيرة يومين فيحتطب لكي يأتي بعد ذلك بحمل بعير فيبيعه.
كانت هذه هي المهن التي يمارسها الناس في الهجرة، وهي بلا شك مضيعة للعلم كما ترى، تأخذ من الإنسان جهداً ووقتاً إذا اختارها وسيلة يستغني بها عن عطايا المحسنين وصدقاتهم.
لم يشغل صاحبنا باله بهم الرزق ووسائل كسبه، وإنما توجه مباشرة بعد تخرجه مع مجموعة من الشباب شطر الجهاد في أفغانستان. مكث هناك مدة تزيد عن ستة أشهر -فيما أذكر- تدرب خلالها على مختلف أنواع الأسلحة، وكان ذلك في أيام الشيخ الشهيد عبد الله عزام -رحمه الله-، الذي أحيا في الأمة روح الجهاد وحب الاستشهاد، وقام بمساعدة المجاهدين من خلال مكتب الخدمات والمعسكرات التابعة له، وعندما أكمل تدريبه العسكري توجه الشهيد إلى ارتريا ليلتحق بإخوانه المجاهدين، فعين عضواً في هيئة التدريب في معسكر غرب ارتريا.
لقد زرته في المعسكر المذكور مرة فوجدت فيه القدوة العليا والمثل السامي، رأيته يركض أمام مجموعة تتكون من خمسين مجاهداً تقريباً، فعظم في نفس فعله، كيف