تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام إذا فقهوا".من الناس من يتميز بخصال فطرية طيبة .. تبقى معه حتى بعد ترك جاهليته .. فإذا التزم صاحبها بالإسلام نمت وأتت أكلها بإذن ربها. وشهيدنا أبو محمد من هذا الصنف -نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحد- كانت تميزه -رحمه الله- ثلاث خصال واضحة:

الكرم، الشجاعة، الغيرة الشديدة على العرض. كان كريماً لا يكل ولا يمل من استضافة الإخوة في بيته .. بل على العكس. يفرح كثيراً ويستبشر بقدوم ضيفه .. وكل من عرفه عرف فيه هذه الخصلة.

كنا نزوره في أوقات مختلفة .. حتى في الوقت المتأخر من الليل فكان يقابلنا بابتسامته المعودة وقد عمره إحساس بالسرور والرضا.

كان شجاعاً حتى في جاهليته .. قبضت عليه زبانية الطاغوت في بلاده فقال لهم أثناء التحقيق معه .. لم أسمح لأحد في جاهليتي أن يذلني ولن اسمح بذلك لأحد بعد التزامي بالإسلام.

وفي وصيته قال لأمه: أمي إن العيش في بلادكم لمر وما أستطيع العيش مع الطواغيت في بلد واحد .. وأرى في كل يوم وأسمع أخبارهم وهم يصولون ويجولون. إن نفور نفس الشهيد من الذل وكرهها للخنوع جعله يعزم على الهجرة ومعه اسرته التي تتكون من زوجته وثلاثة أطفال.

هجرته

عندما هاجر أبو محمد لم يكن قد مضى على التزامه سوى عام واحد أبو بعض عام، حفظ خلاله ثلث القرآن .. خرج إلى السعودية ونزل في مضافة المجاهدين بمدينة جدة لمدة شهر ونصف ومعه اسرته!! سعى خلالها كثيراً للحصول على التأشيرة الباكستانية للقدوم إلى ارض الجهاد ولكن دون جدوى .. ثم اقترح عليه بعض الاخوة الذهاب لبنغلاديش للسعي للدخول إلى باكستان من هناك وفعلاً ذهب الأخ أبو محمد ومعه أسرته إلى بنغلاديش. تعرض شهيدنا في بنغلاديش كغيره من الأخوة معه إلى ظروف وأحداث صعبة تلاشى معها الأمل في الحصول على تأشيرة لباكستان .. إلا الأمل في الله .. وهكذا تضرعوا إلى الله كثيراً لييسر لهم هذا الأمر .. وظلوا على هذا

عشاق الحور إلى بلاد الأفراح · الصفحة ٧٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحور إلى بلاد الأفراحص ٧٤١