تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو حمزة يلحق بشقيقه

كنت يوماً جالساً في البنيات وكنا ننتظر قدومه فأطل علينا بطلعته البهية وثغره الباسم يحمل بين ظلوعه قلب عابد زاهد على محياه ابتسامة لا تفارق ثغره الذي كان لا يحب تجريح الناس والعلماء خاصة ويكره أن يسمع ولو كلمة واحدة عن الجهاد .. كريم جداً حتى أنه تنازل عن حصته في أحد المشاريع لشريكيه دون أن يأخذ شيئاً .. يجذب الناس بأخلاقه ويعلمهم ويفيدهم بما عنده، وكان يريد أن يتعلم كل شيء .. كان يفرح للشهيد ولكن يعتبر ذلك خسارة لندرة هؤلاء في زمن التردي الذي نحيا ونعيش بعيدين عن الغاية والهدف.

ارتدى أبو حمزة هدوءه واغلق أزرار بدلته العسكرية وامتطى صمته البارد وسأل الله الشهادة القبول وسار ونحو جلال أباد وتقدم نحو الأعداء - مع شهيدنا أبو محمد الليبي- الذي عجزنا أن نكتب عنه والذي كان يعمل مراسلاً للبنيان هناك-وانفجر بهم وقاتلهم وتقدم المجاهدون واحتلوا عدة مراكز في منطقة تورغر بين لغمان وجلال أباد وفي أحد هذه المراكز المحررة جلس أبو حمزة خلف رشاش البيكا الذي كان يتقن استخدامه بمهاره ومعه أبو محمد وتقدم العدو عند منتصف الليل ليستعيد المنطقة فأطلق أبو حمزة رصاصته الأخيرة .. وجاءته بعدها قذيفة (آر بي جي) وأصابته في رأسه .. شهادة في سبيل الله فاز بها فالتحق بدمائه وارتحل وقبضة يده لا زالت تمسك نارا وتنتظر قوافل المفجرين والغاضبين وتنتظر قبل ذلك المجاهدين الأبناء الحقيقين لهذا الدين.

فإلى لقاء يا شهيد ولتفرح أخا الشهيدين واصبر فالمصاب جلل وما صبرك إلا بالله وهنيئاً لكم آل الشهيد شفاعة عند الله ولقاءه في الجنة لا فراق بعده .. لقاء قد يطول انتظار ولكنه-إن شاء الله- آت آت.

***

عشاق الحور إلى بلاد الأفراح · الصفحة ٧٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحور إلى بلاد الأفراحص ٧٢٥