تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في معارك جرديز التي كان المجاهدين يعدون لها منذ الصيف, وما أن وصل حتى عانق رفيق دربه سلاح (البيكا) الذي كان يتقن الرماية عليه بشكل ملفت للنظر, وقد انتدبه أمير الجبهة وسلمه مسؤولية أحد المراكز التي تحوي سلاحاً مضاداً للطائرات, وهي مهمة شاقة, خاصة وأن طائرات العدو تحلق على ارتفاع شاهق, وبها أجهزة التقاط ورؤية لمسافات بعيدة, تجعل مركزاً مثل مركزه هدفاً دائماً لغاراتها وقنابلها. وازداد شوقه للخطوط الأمامية في الجبهة, ونزل الأمير عند رغبته فلبى طلبه ودفع به للخطوط الأمامية في مواجهة العدو. ولقد حضر زواجي وكان فرحا به، وقد سافرت وإياه من بيشاورإلى ميرانشاة فكان يحدثني عن مغامراته الجهادية لخدمة المجاهدين في أمريكا وجمع التبرعات والنشاطات الأخرى والتي تنم عن خبرة رجل تحمس لخدمة الجهاد وأخلص له ..

غسيل الملائكة ورائحة المسك

بعد تقدم المجاهدين حول مدينةجرديز وسيطرتهم على الأحزمة الأمنية حولها, بدأ المجاهدون بتحصين مواقعهم المتقدمة في مواجهة قوات نجيب الله الشيوعية، وكان جمال "أبو حفص الشهيد" يربض هناك في عرينه تحت الجسروأسفل الشارع في المقدمة، وقد سمى المجاهدون الجسر بجسر الشهادة لكثرة ما استشهد عليه من الشهداء، وهو موقع قرب جدول ماء، كان ذلك الموقع مكان التقاء المجاهدين وانطلاقتهم للهجوم والأقتحامات على جرديز، ذهبت إلى ذلك الجسر وبقيت ساعة أو ساعات، كان الموت يتخطف المجاهدين، وذلك لشدة القصف، تعود المجاهدون على الموت والشهادة والجراح. كان القصف شديدا عليهم واثناء تنقل أبي حفص الشهيد من جانب الجسر إلى جهة الجدول سقطت بالقرب منه قذيفة جريناي الأمريكية، فأصيب إصابة بالغة في بطنه ويده، أجريت له عملية جراحية في مستشفى خوست ثم نقل على أثرها إلى مستشفى أفغان "سرجيكل" في بيشاور. حصلت للشهيد أبي حفص الشهيد عدة كرامات أثناء وجوده في المستشفى، وكثيرا ما كان يستغرب اخوته الذين رافقوه ورأوه نظافة جسمه ونضارة وجهه وإشراقته. وهومقعد على سريره، لا يستطيع الحركة أو قضاء الحاجة أوالطعام ولم يكن يأكل فيجيبهم:"إن الله سخر لي ملكاً

عشاق الحور إلى بلاد الأفراح · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحور إلى بلاد الأفراحص ٣١٩