تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنكار المنكر أو الإخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف، بل هو عجز ومهانة وجبن، وإنما أطلق عليه الحياء لمشابهته الحياء الشرعي (1).

وقد جمع الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بين نوعي الحياء الفطري والمكتسب.

قال القرطبي: (وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جُمع له النوعان -من الحياء المكتسب والغريزي- فكان في الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها (2) وكان في المكتسب في الذروة العليا - صلى الله عليه وسلم -) (3).

وقد قسم (الحياء) إلى عشرة أوجه: حياء جناية. وحياء تقصير. وحياء إجلال. . وحياء حشمة. وحياء استصغار للنفس واحتقار لها. وحياء محبة. وحياء عبودية. وحياء شرف وعزة. وحياء المستحيي من نفسه (4).

إن المرء إذا تجرد من الحياء الشرعي، يصبح مثل الذي يقف وسط الناس كما ولدته أمه، وليس هناك من حكم عليه أصدق من أنه (معتوه).

وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- كثيرا ما يتمثل ببيت من الشعر يشير إلى ضرورة الحياء في حياة كل إنسان، حيث يكون بمثابة الستر

(1) ابن حجر، فتح الباري، (1/ 52). والنووي، شرح صحيح مسلم، (1/ 204). بتصرف.

(2) هو من طرف حديث أبي سعيد عند البخاري برقم (6119).

(3) ابن حجر، فتح الباري، (10/ 522 - 523).

(4) من أراد زيادة البحث في معنى هذه الأقسام فليرجع إلى ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين، (2/ 250).

أربعون حديثا في الخيرية · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون حديثا في الخيريةص ٤٨