تمهيد حول تفاضل العبادات
انقسم الناس في مفهوم أفضل العبادات وأنفعها وأحقها بالإيثار والتخصيص إلى أربعة أصناف، سوف أذكر هذه الأصناف باختصار مع عدم مناقشة هذه الآراء، مكتفيا بذكر الرأي الراجح (1):
الصنف الأول: أفضل العبادات وأنفعها عندهم: أشقها على النفس وأصعبها، لأنها أبعد عن الهوى، وهو حقيقة التعبد، والأجر عندهم على قدر المشقة.
وهؤلاء هم أهل المجاهدات والجور على النفس، واحتجوا بحديث لا أصل له: "أفضل الأعمال أحمزُها" (2).
الصنف الثاني: قالوا: أفضل العبادات التجرد، والزهد في الدنيا والتقليل منها غاية الإمكان.
الصنف الثالث: رأوا أن أنفع العبادات وأفضلها: ما كان فيه نفع متعد، فهو عندهم أفضل من ذي النفع القاصر، فرأوا خدمة الفقراء والاشتغال بمصالح الناس وقضاء حوائجهم ومساعدتهم أفضل. واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله» (3).
(1) مَنْ أراد زيادة البحث في هذه المسألة فليرجع إلى: ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 106) وما بعدها.
(2) هذا الحديث قال عنه السيوطي في الدر المنشور: (لا يعرف) وقال المزي: (هو من غرائب الأحاديث) العجلوني، كشف الخفاء (1/ 175).
(3) رواه الطبراني في الكبير برقم (10033)، وقيل (ضعيف جدا).