كلها، لأنه زائل ونعيم الآخرة باق.
قال: القاضي عياض: (قيل في معناه ومعنى نظائره من تمثيل أمور الآخرة وثوابها بأمور الدنيا، إنها خير من الدنيا وما فيها لو ملكها إنسان وملك جميع ما فيها وأنفقه في أمور الآخرة) (1).
ويشترك في هذا الأجر المرابط في سبيل الله، وهو الذي يلازم ثغر العدو، كما أخبر بذلك نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها» (2) الحديث.
بل إن المرابط في سبيل الله يأمن فتنة القبر، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه يُنمى له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن فتنة القبر» (3).
وكذلك رباط يوم وليلة أفضل من صيام وقيام شهر بأكمله، فإذا مات المسلم في حال المرابطة استمر ثواب العمل الذي يعمله إلى يوم الدين. فقد جاء في الحديث: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجرى عليه رزقه وأمن الفتَّان» (4).
إن أجر الشهيد لا يوازيه أجر آخر، فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن الله
(1) النووي، شرح صحيح مسلم، (13/ 26).
(2) رواه البخاري برقم (2635).
(3) رواه الترمذي برقم (1621). وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته برقم (4562).
(4) رواه مسلم برقم (1913).