تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الرابع تأثير عارض الجهل في أصول الشريعة

وهذا الفصل يشتمل على تأثير عارض الجهل بأصول الشريعة –بمعنى القواعد القطعية فيها- سواء الثابتة بالنص أم بالاستقراء الكلي للنصوص استقراء مفيداً للقطع.

ويدخل في حكمها: المتواتر من الأخبار، والصفات الثابتة التي لا تعرف إلا بالعقل، ومواقع الإجماع، والمعلوم من الدين بالضرورة من مسائل الفروع.

وهذا القسم كله: لا يكفر الجاهل به "قبل إقامة الحجة عليه"، على تفصيل:

* فإن كان المكلف في مكان تتوفر فيه مظنة العلم –كدار الإسلام- كان آثماً ولم يعذر بجهله، ويقام عليه الحد إن انبنى على قوله عمل فيه حد، سواء كان متأوّلاً أم غير متأول.

* وإن كان المكلف في مكان لا تتوفر فيه مظنة العلم –كدار الحرب- لم يكن آثماً وعذر بجهله، فإن أقيمت عليه الحجة فأنكر، كفر بذلك.

أما من مظنة العلم، فيكفي فيها إمكان العلم –بانتشار مثلاً- ولا يشترط تحقق العلم فعلاً.

يقول عبد القادر عودة: (ويكفي في العلم بالتحريم إمكانه، فمتى بلغ الإنسان وكان عاقلاً وميسر له أن يعلم ما حرم عليه، إما برجوعه للنصوص الموجبة للتحريم، وإما بسؤال أهل الذكر، اعتبر عالماً بالأفعال المحرمة، ولم يكن له أن يعتذر بالجهل، أو يحتج بعدم العلم. ولهذا يقول الفقهاء: لا يقبل في دار الإسلام العذر بجهل الأحكام؛ ويعتبر المكلف عالماً بالأحكام بإمكان العلم فعلاً، ومن ثم يعتبر النض المحرم معلوماً للكافة ولو أن أغلبهم لم يطلع عليه أو يعلم عنه شيئاً، ما دام العلم به ممكناً لهم؛ ولم تشترط الشريعة تحقق العلم فعلاً .. ) ا. هـ.

يقول الشيخ محمد أبو زهرة: (وارتكاب ما نص القرآن نصاً قطعياً على تحريمه معتقداًً حله، وكذلك ما تواتر وثبت بالإجماع فإن الجهل بهذا إثم) ا. هـ.

ويقول الدكتور وهبة الزحيلي: (أما الجهل فلا يعفى عنه ويعتبر الجاهل كالمتعمد، لأن المكلف بالأمور الشرعية لا يجوز له أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله تعالى فيه، لقوله عز وجل: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) حيث نهى الله تعالى نبيه عليه السلام عن اتباع غير المعلوم، فدل على أنه لا يجوز الشروع في شيء حتى يعلم حقيقته.

وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم". ومن هنا قال الإمام مالك: إن الجهل في الصلاة أو في سائر العبادات، الجاهل كالمعتمد لا كالناسي) ا. هـ.

ويقول عن أصول الفقه في الدين والقواعد القطعية: (أما أصول الفقه فملحقة بأصول الدين، لا يعذر المجتهد بخطئه فيها وإنما يأثم .. إلا أن المخطئ فيها لا يكون كافراً، وإنما يكون مبتدعاً فاسقاً) ا. هـ.

وينقل عن الشافعي قوله في الرسالة: (لا يسع أحداً غير مغلوب على عقله جهلها في دار الإسلام، أي الفروع التي اشتهرت وعرفت من المتواتر وغيرها) ا. هـ.

وكذلك ينقل عن الحنفية في تقسيمهم لعارض الجهل: (2 - جهل لا يصلح عذراً لكنه دون جهل الكافر، كجهل من خالف في اجتهاده القرآن والسنة من علماء الشريعة، أو العمل بالغريب من السنة، كاستباحة متروك التسمية عمداً بالقياس على الناسي) ا. هـ.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعين · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعينص ٢٢٣