تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسالة التاسعة الرد على الجهمي

للشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب

رحمهم الله تعالى أجمعين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي الصادق الأمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد فقد وردت علينا أسئلة من عُمان صدرت من جهمي ضال يستعجز بها بعض المسلمين، فينبغي أن نجيب عنها بما يفيد طالب العلم وما لا فائدة فيه لا يحتاج إلا الاشتغال بالجواب عنه فما ينبغي أن نجيب عنه قوله: إن الاسم مشتق من السمو أو السمة واشتقاق الاسم من هذين ذكره العلماء رحمهم الله تعالى في كتبهم، لكن يتعين أن نسأل عن كيفية هذا الاشتقاق وما معنى الاشتقاق الذي يذكره العلماء فنطلب منه الجواب عن هذين الأمرين وإن كانا مذكورين في كتب النحاة وغيرهم، وقد ذكرته في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد.

وأما سؤاله عن الفرق بين القضاء والقدر، فالقدر أصل من أصول الإيمان كما في سؤال جبريل عليه السلام وما أجابه به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله، قال الإيمان أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ونؤمن بالقدر خيره وشره. وفي الحديث الصحيح: "أن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة" أي جرى بما يكون مما يعلم الله تعالى فإنه تعالى يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ).

وأما القضاء فيطلق في القرآن ويراد به إيجاد المقدر كقوله: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) وقوله: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ) ويطلق ويراد به الإخبار بما سيقع مما قدر كقوله: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ) أخبرهم في كتابهم أنهم يفسدون في الأرض مرتين، ويطلق ويراد به الأمر والوصية كما قال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) أي أمر ووصى، ويطلق ويراد به الحكم كقوله: (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ) ويطلق ويراد به القدر ونحو ذلك.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعين · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعينص ١٣٦