عليه أن يصلي مأموماً، لتفريطه بالأمانة التي ائتمنه الله عليها، وأتمنته عليها الدولة، ورُتب له الأجر في مقابل القيام بها على أحسن وجه وأكلمه.
لكن لو لم يصلي الإمام مأموماً بل أخَّر الإمام الآخر، وصلى هو بالناس، فالصلاة صحيحة، وعلى الآخر أن يتأخر ويرجع إلى الصف الأول، وقد تأخر النبي صلى الله عليه وسلم مرة في السفر حين ذهب ليقضي حاجته، فجاء صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس، فأراد عبد الرحمن أن يتأخر، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يستمر، وصلى مأموماً وراء عبد الرحمن بن عوف [أخرجه مسلم]، وتأخر عليه الصلاة والسلام مرة بالمدينة ليصلح بين بني عمرو بن عوف، ثم جاء وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بالناس، فلما أحس به أبو بكر رضي الله عنه، تأخر إلى الصف، وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم إماماً.
لكن الأفضل ألا يتقدم الإمام الراتب حتى لا تقع خلخلة في الصفوف، واختلاف في القلوب، وعليه أن يصبر جراء تفريطه في الحضور المبكر، وعليه أن يصلي مأموماً، فهو ليس بأفضل من النبي صلى الله عليه وسلم، فقد صلى مأموماً وفاتته ركعة أو ركعتان من الصلاة فقضاهما هو والمغيرة بن شعبة رضي الله عنه [فتاوى اللجنة الدائمة 7/ 412، ومجموع فتاوى ومقالات 12/ 143].
فعلى ذلك يجوز للجماعة إذا تأخر إمامهم، أن يقدموا أحدهم للصلاة بهم.
فائدة:
لا يجوز للجماعة أن يتقدموا على الوقت المعتبر للإقامة إلا بإذن الإمام، لأنه هو الأحق بالإمامة في مسجده المعين عليه شرعاً.
وإن فعلوا ذلك، وأقاموا قبل وقتها ففي المسألة قولان:
القول الأول: صلاتهم باطلة، وعليهم إعادتها، وهم آثمون.
القول الثاني: صلاتهم صحيحة ناقصة الأجر، وهم آثمون.
والراجح القول الثاني، وفي كلا الحالتين الأمر خطير، وكبير عند الله تعالى، والناس لا يريدون أن تبطل صلاتهم، ولا يرغبون في نقص أجورهم، ولا يحبون أن يأثموا، فعلى المؤذنين أن يراعوا