تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى بالناس وهو جالس لا يقدر على القيام [أخرجه مسلم]، وقال عليه الصلاة والسلام: " وإذا صلى ـ الإمام ـ جالساً، فصلوا جلوساً أجمعون " [متفق عليه].

ومن قال أنه لا يصلى خلف الجالس إلا إمام الحي فقد، فعليه أن يأتي بالدليل، فإن قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس جالساً وهو إمام الحي، فصحيح، لكن لا يدل ذلك على التفريق بين إمام الحي وغيره، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه " [متفق عليه].

وصلى النبي صلى الله عليه وسلم يوماً بأصحابه قاعداً وهم قيام، فأشار إليهم أن اجلسوا، فجلسوا.

وإذا صلى الإمام قائماً من أول الصلاة ثم اعتل فجلس وصلى جالساً، ففي هذه الحالة يصلي من خلفه وقوفاً، كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم عندما صلى بهم أبو بكر رضي الله عنه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فجلس عن يسار أبي بكر، وأتم الصلاة بهم، هو جالس وهم قيام [، شرح السنة 3/ 419، نيل الأوطار 3/ 178، مجموع فتاوى ورسائل الشيخ / ابن عثيمين 15/ 149].

*** إمامة المتيمم للمتوضئ:

وهذه الصورة جائزة بلا خلاف، لأن عمرو بن العاص رضي الله عنه صلى بأصحابه متيمماً، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره [أخرجه البخاري تعليقاً، وأبو داود وغيرهما وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود].

وفي لفظ آخر للحديث: " فغسل مغابنه وتوضأ " ولم يقل تيمم، قال البيهقي: يمكن الجمع بين الروايات بأنه توضأ ثم تيمم عن الباقي. وقال النووي: وهو المتعين.

قال ابن حجر: " وفي الحديث جواز صلاة المتيمم بالمتوضئين ".

وصلى ابن عباس رضي الله عنهما بأصحابه وهو متيمم وفيهم عمار بن ياسر رضي الله عنه وعنهم أجمعين فلم ينكروا عليه ذلك.

قال ابن قدامة: " ويصح ائتمام المتوضئ بالمتيمم، لا أعلم فيه خلافاً ".

أئمة على شفا جرف هار · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أئمة على شفا جرف هارص ٦٤