تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما صلاة الرجل بامرأة أجنبية عنه فلا تجوز إذا كان هناك خلوة، لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم " [متفق عليه]، والنصوص في ذلك كثيرة.

ويجوز للرجل أن يؤم امرأة ليس محرماً لها إذا كان ذلك في مسجد، وفي غير خلوة، وكون المسجد مُفتَّح الأبواب، فهنا لا بأس بذلك، لانتفاء الخلوة والريبة.

أما إذا خاف الإمام الفتنة على نفسه، فهنا يجب عليه ألا يصلي بالنساء لأجنبيات، لأن ما كان ذريعة للحرام فهو حرام [المجموع 4/ 173، مجموع فتاوى ورسائل الشيخ / ابن عثيمين 15/ 208].

كما يجوز للرجل أن يؤم النساء الأجنبيات الأكثر من واحدة، لانتفاء الخلوة.

أما في المساجد فلا شك أن ذلك جائز، ما لم تُخش الفتنة من الطرفين، فإن خُشيت فلا يجوز.

*** إمامة المفضول للفاضل:

السنة أن يتولى الإمامة الفاضل الأحق بها من حيث القراءة والفقه والعلم والتقوى والورع، هذا هو المفترض أن يتولى الإمامة، ولا بأس بأن يؤم المفضول الفاضل، لا سيما إذا كان هو إمام المسجد، أو صاحب المنزل.

فلقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم مأموماً مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومأموماً خلف عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منهما، بل أفضل من وطأت رجلاه هذه الأرض.

فدل ذلك على جواز إمامة المفضول لمن هو أفضل منه.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: " لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العَصْبِة موضعاً بقباء قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآناً " [أخرجه البخاري].

أئمة على شفا جرف هار · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أئمة على شفا جرف هارص ٦١