تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان في الركعة الثانية، ولا يلتفت إلى قول من يعترض في ذلك، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بهما في صلاة الفجر يوم الجمعة، وهو أرحم الناس وأعلم الناس، وأشفقهم على الضعيف، وإذا ترك قراءتهما في الشهر أو في الشهرين مرة، ليعلم الناس أن قراءتهما غير واجبة، وأنه يجوز قراءة غيرهما فلا بأس " [مجموع فتاوى ومقالات 12/ 195].

*** الأئمة والتزكيات:

نظراً لفسق كثير من الناس وابتعادهم عن الطريق القويم، والمنهج الرباني والنبوي المستقيم، فقد ارتكبت الكبائر والجرائم والعظائم، وعصوا الناس ربهم، وانتهكوا حرماته، فنرى اليوم كثرة الزنا واللواط والرشوة والربا وغيرها من صور الفساد والفسق، وكثير من الناس اليوم أهملوا الصلاة أعظم أركان الإسلام، وعطلوا الحلال والحرام.

فمن احتاج إلى الزواج ممن انحرفوا، طلب منه أهل الزوجة أن يأتي بتزكية من أحد الأئمة، ومن طلق زوجته لانحرافه وتركه صلاته، وأراد أن يراجعها، طلب منه أهل الزوجة أن يأتي بتزكية من أحد الأئمة، ومن أراد حضانة أطفاله نكاية بأمهم، طلب منه القاضي أن يحضر شهادة من أحد الأئمة تثبت أنه يصلي الفروض الخمسة في المسجد، وغير ذلك كثير.

وأقول: أما التزكية، فليس لأحد أن يزكي أحداً أبداً، لأن الله عز وجل يقول: " فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى " [النجم 32]، ويقول تعالى: " ألم تر إلى الذين يزكون أنفسكم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلاً " [النساء 49].

وعن أبي بكرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يثني على رجل، فقال: " ويحك قطعت عنق صاحبك "، ثم قال: " إن كان أحدكم مادحاً لا محالة، فليقل أحسبه كذا، ولا أزكي على الله أحداً " [متفق عليه] وعن المقداد بن الأسود قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثوا في وجوه المداحين التراب " [متفق عليه].

وبما أنه لا تجوز التزكية، فلا يجوز لأي إمام كان أن يزكي أحداً من الناس ولا حتى نفسه هو.

فكيف بمن يكتب شهادة فيها تزكية لشخص لا يعرفه، وليس من جماعة مسجده، شهادة يسأل عنها يوم القيامة، بأن فلان من أهل الصلاة، ويصلي معنا الصلوات الخمس، وهو

أئمة على شفا جرف هار · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أئمة على شفا جرف هارص ٤٦