ومناسبته مع كتاب المرتدين أن الحيل من أبواب الخروج عن أحكام الدين، كما أن الردة خروج عن الدين ذاته.
89 - كتاب التعبير:
جاء بعد الأبواب المتعلقة بالأحكام والفرائض المثبتة بالوحي وأن الرؤيا وحي وأن تعبيرها يخضع لأحكام الوحي، والدليل على ذلك رؤيا الخليل ابراهيم بذبح ابنه إسماعيل، ودليل ذلك أيضًا أن القاعدة العامة في تفسير الرؤى هو الوحي والقرآن.
90 - كتاب الفتن (1)
لأن العلاقة بين التعبير والفتن كالعلاقة بين الرياح والمطر، فكما تدل الرياح على المطر يدل التعبير على الفتن؛ لذلك لم تكن فتنة إلا وقد جاءت للمسلمين في رؤيا وجاء فيها ما يمكن الخلاص به من هذه الفتنة.
(1) الفِتنةُ فِي اللُّغةِ كما قال الأزهرِيُّ: الِابتِلاءُ والِامتِحانُ والِاختِبارُ، وأصلُها مأخُوذٌ مِن قولِك: فتنت الفِضّة والذّهب إذا أذبتهما بِالنّارِ لِتُميِّز الرّدِيء مِن الجيِّدِ. وتأتِي الفِتنةُ بِمعنى الكُفرِ كما فِي قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ كما تأتِي بِمعنى الفضِيحةِ كما فِي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ وتأتِي الفِتنةُ بِمعنى العذابِ، وبِمعنى القتلِ، والفاتِنُ: المُضِلُّ عن الحقِّ. ولا يخرُجُ المعنى الِاصطِلاحِيُّ عن المعنى اللُّغوِيِّ.
وقد تظاهرت نُصُوصُ الكِتابِ والسُّنّةِ على التّحذِيرِ مِن الفِتنِ والأمرِ بِتجنُّبِها واعتِزالِها وعدمِ الخوضِ فِيها، فمِن ذلِك قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ وما روتهُ عائِشةُ رضي الله عنها أنّ رسُول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يدعُو فِي الصّلاةِ: اللّهُمّ إنِّي أعُوذُ بِك مِن عذابِ القبرِ، وأعُوذُ بِك مِن فِتنةِ المسِيحِ الدّجّالِ، وأعُوذُ بِك مِن فِتنةِ المحيا وفِتنةِ المماتِ، اللّهُمّ إنِّي أعُوذُ بِك مِن المأثمِ والمغرمِ. قال ابنُ دقِيقِ العِيدِ: فِتنةُ المحيا ما يعرِضُ لِلإِنسانِ مُدّة حياتِهِ مِن الِافتِنانِ بِالدُّنيا والشّهواتِ والجهالاتِ، وأعظمُها والعِياذُ بِاللّهِ أمرُ الخاتِمةِ عِند الموتِ. (وللمزيد راجع الموسوعة الفقهية/32/ 18).