بعد أن ذكر طهارة القلب في كتاب الإيمان وطهارة البدن في الوضوء والغسل .. شرع في أول ركن بعد الشهادة ألا وهى الصلاة، وبدا ذلك مناسبًا لألفاظ الحديث الذي رواها البخاري: «بُني الإسلام على خمس» (1).
9 - كتاب مواقيت الصلاة (2)
جاء قبل الآذان لأنه شرْطٌ فيه، ولكن قد يرد اعتراض: لِمَ لمْ يذكر كتاب المواقيت قبل الوضوء؛ حيث إنه يشرع الوضوء بعد دخول الوقت؟
أجيب بأن: الوضوء غير مقيد بالمواقيت، فللمسلم أن يتوضأ في أي وقت ..
10 - كتاب الأذان (3)
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الإيمان/بـ بني الإسلام على خمس/ح 8)، ومسلم في (الإيمان/بـ بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام/ح 16) من حديث ابن عمر.
(2) تقدم الكلام عليها.
(3) (كِتاب أبواب الأذان) الأذان لُغةً الإِعلام. قال اللّه تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: واشتِقاقه مِن الأذنِ بِفتحتينِ وهُو الِاستِماع. وشرعًا الإِعلام بِوقتِ الصّلاة بِألفاظٍ مخصُوصة. قال القُرطُبِيّ وغيرُهُ: الأذان على قِلّة ألفاظه مُشتمِل على مسائِل العقِيدة لِأنّهُ بدأ بِالأكبرِيّةِ وهِي تتضمّنُ وُجُود اللّه وكماله، ثُمّ ثنّى بِالتّوحِيدِ ونفيِ الشّرِيك، ثُمّ بِإِثباتِ الرِّسالة لِمُحمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمّ دعا إِلى الطّاعة المخصُوصة عقِب الشّهادة بِالرِّسالةِ لِأنّها لا تُعرفُ إِلّا مِن جِهة الرّسُول، ثُمّ دعا إِلى الفلاح وهُو البقاء الدّائِم وفِيهِ الإِشارةُ إِلى المعاد، ثُمّ أعاد ما أعاد توكِيدًا. ويحصُلُ مِن الأذان الإِعلام بِدُخُولِ الوقت، والدُّعاء إِلى الجماعة، وإِظهار شعائِر الإِسلام. والحِكمةُ فِي اِختِيار القول لهُ دُون الفِعل سُهُولةُ القول وتيسُّرُهُ لِكُلِّ أحدٍ فِي كُلِّ زمان ومكان، واختُلِف أيُّهُما أفضل الأذان أو الإِمامة؟ ثالِثُها إِن علِم مِن نفسه القِيام بِحُقُوقِ الإِمامة فهِي أفضلُ وإِلّا فالأذان، وفِي كلام الشّافِعِيّ ما يُومِئُ إِليهِ. واختُلِف أيضًا فِي الجمع بينهُما فقِيل يُكرهُ، وفِي البيهقِيِّ مِن حدِيث جابِر مرفُوعًا النّهي عن ذلِك لكِنّ سندهُ ضعِيف، وصحّ عن عُمر (لو أُطِيقُ الأذان مع الخِلافة لأذّنت) رواهُ سعِيد بن منصُور وغيره. وقِيل هُو خِلاف الأولى، وقِيل يُستحبّ وصحّحهُ النّووِيّ.