# رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال: «يا عباد الله تداووا» (¬1). وإذا أراد الرزق طرق كل أبواب الكسب المباح، ثم يمد يديه فيسأل الله. فالدعاء هو السبب الأخير الذي لا يخيب إن خابت الأسباب، والرسول عليه الصلاة والسلام دعا يوم بدر وألح في الدعاء حتى سقط رداؤه عن منكبه، ولكنه أعد قبل ذلك الجند وصفهم للمعركة وخطط لها، عمل كل ما يقدر عليه البشر ثم دعا الله.
واعلموا أن الله جعل للحوادث أسبابا وفتح للمطالب أبوابا، فاطلبوا الأمور بأسبابها وادخلوا البيوت من أبوابها؛ فلا يقعد الطالب عن الدراسة ويطلب النجاح، ولا ينتظر الفلاح الحصاد من غير حرث ولا بذار، ولا ترقب الأمة النصر بلا استعداد ولا جهاد، فإن الذي قال لنا: ادعوا، هو الذي قال لنا: اعملوا. ونحن نؤمن بالكتاب كله لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض، والقدوة والأسوة في سيرة رسول الله وأكرم الناس على الله، صلى الله عليه وسلم.
فمن استنفد الأسباب وغلقت في وجهه الأبواب فليمدد يديه وليقل: «يا الله»، يجد الله سميعا مجيبا كريما رحيما، وما خاب قط امرؤ قال: «يا الله»!
* * *
:
(¬1) * نشرت هذه المقالة سنة 1987 في سلسلة «صور وخواطر» التي بدأ جدي رحمه الله بنشرها في جريدة «الشرق الأوسط» بعد الفراغ من نشر ذكرياته فيها. على أن لها أصلا أقدم من ذلك؛ فقد أذيع جزء منها من إذاعة دمشق في أحاديث الدعوة إلى الاستسقاء سنة 1960، وخبرها في «الذكريات» (في أول الجزء السادس)، وبعضها أذيع من مكة بعد ذلك بنحو عشر سنين (مجاهد).