تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وسكت وصرفتهما إلى منامهما. وكانت رجلي متصلبة لا أستطيع تحريكها، وإذا بها تتحرك، وإذا بالآلام التي كنت أجدها قد زالت كلها. وجربت أن أقعد فقعدت كالذي ليس به مرض، ثم حاولت أن أقوم فقمت ليس بي شيء.

وكنا بضعة عشر رجلا نستمع منه هذا الحديث، فما شك واحد منا في صدق كلمة مما جاء فيه. وعندي من أمثال هذه الأخبار الكثير، وفي كتاب «الفرج بعد الشدة» للقاضي التنوخي، بل إن في كتاب «دع القلق وابدأ الحياة» كثيرا من أمثالها.

* * *

والدعاء لا ينافي اتخاذ الأسباب، والله الذي جعل الشفاء بالدواء جعله أحيانا بمجرد الدعاء، لكن لا تدعوا تجريبا؛ تقولون: سننظر هل نستفيد من دعائنا أم نبقى على حالنا؟ فإن من شرط استجابة الدعاء أن تكون واثقا منها. ثم إن الله لا يضيع دعوة داع أبدا؛ فإما أن يعطيه الذي يطلبه، أو يعطيه ما هو خير له منه، أو يدخر الدعوة له في الآخرة.

وإن في صيغ الدعاء صيغة أقرب إلى الإجابة من صيغة، وزمانا أرجى لها من زمان، ومكانا أفضل من مكان، ولكن المدار كله أو جله على ارتباط القلب بالله وعلى إخلاص الدعاء له، وعلى أن لا تدعو معه غيره ولا تبتغي وسيلة إليه إلا بما شرع هو.

والمسلم لا يدعو دعاء العاجز الخامل، بل يبتغي الأسباب كلها ويعمل كل ما أقدره الله عليه، ويمتثل إن كان مريضا أمر

نور وهداية · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نور وهدايةص ٨٧