# في معابد الشيطان وهياكل الشهوة، وتعرفهم موائد الخمور في دور الفجور، فحف الناس بهم وصفقوا لهم!
عند ذلك كسر الشاعر ربابه وانسل خارجا من الحي بسكون، وأم الجبل ليتخذ لنفسه من «الجادة السادسة» ملتجأ، يعصمه علوه من أن يسمع قرع هذه الطبول، وعاد كالشيخ الذي صارت أيامه الثلاثة يوما واحدا، فطال أمسه حتى شمل يومه وامتدت ظلاله إلى غده، فلم يعد يعيش وإنما يعيش خياله في خيالات الماضي، كالشجرة التي عرتها لفحات كانون، فهي تعيش في ذكرى آذار المنصرم وزهره وتموز الماضي وثمره ... ومتى رجعت في كانون أزهار آذار (¬1)؟
أجل يا سيدي؛ لقد مات الشاعر ودفن في جبة القاضي، ولو جاء أمرك إياه بالكتابة ل «الثقافة» وفي عاطفته ذلك التوقد وفي أعصابه تلك النار، يوم كانت تنثال عليه المعاني وتجيش بالصور
:
(¬1) الفضل: الزيادة.