تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وهل كان ذنبا أني لا أقول لسواد الليل: أنت أبيض مشرق، ولا أقول للأعور: ما أحلى عينيك!؟

هذه هي ذنوبي التي خسرت من أجلها صداقات الأصدقاء، وكسبت عداوات الرؤساء، وربحت خصومة الجاهلين، وعددت بها من كبار المشاغبين.

* * *

لقد قارب الفجر وانطفأت أنوار المدينة. لقد مر علي ساعتان وأنا أفكر، وكل شيء من حولي ساكن ميت، وكذلك حياتي! إنها خالية منذ سنوات، ليس فيها شيء متحرك ... فأنا أعيش عيش الحالمين، أرقب أبدا الحادث الذي يهز حياتي الساكنة ويحرك مواهبي الخاملة ويدفعني إلى العمل، ولكن انتظاري قد طال حتى كدت أيأس من الانتظار.

إنك تغريني بما حصلت من شهرة وما نلت من مكانة، ولعل في ذلك تسلية لي لو كنت أحس به أو ألمسه، إنني لا أحس والله بهذه الشهرة، إنني كالمغني الأصم الأعمى، يطرب الناس

:

(¬1) وقد بلغ المطبوع مما كتبت إلى اليوم عشرة آلاف صفحة، ونسوا أن يذكروني في المجلس الأعلى للآداب وفي لجانه!

(¬2) هذا «الجاهل الغرير» هو ميشيل عفلق، والقصة التي يشير إليها الشيخ هنا مفصلة في ذكرياته. قال: "وكنت يومئذ ألتهب حماسة، فما كان=

من حديث النفس · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من حديث النفسص ١١٤