تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال في مطلع قصيدته:

عيون المها بين الرصافة والجسْر ... جلبن الهوى من حيث أدرى ولا أدري

أعدن لي الشوق القديم ولم أكن ... سلوت ولكن زدْن جمراً على جمر

تسلمن وأسلمن القلوب كأنما ... تُشَكُّ بأطراف المثقَّبة السُّمْر

قال شاعر يصف روضاً:

كأن شقائق النعمان فيه ... ثياب قد روين من الدماء.

فهذا وإن كان مصيباً فإن بشاعة ذكر الدماء أفسدت التشبيه. فلو شبهه بأي شيء له اللون الأحمر لكان أجمل من الدماء.

وآخر يصف مغنية يقول:

ترفع الصوت أحياناً وتخفضه ... كما يطنُّ ذباب الروضّة الفرد

فأي مغنية تحب أن تشبه بالذباب؟

* ولكن القرآن يأخذ صور تشبيهاته من نبات الأرض، وحيوانها وجمادها التي بين أظهرهم، وتحت أعينهم. ولكنها خالدة في كل زمان.

وسوف نذكر بعض التشبيهات القرآنية.

1 - ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ (الفتح:29)

2 - ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت:41) ﴿خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر﴾

3 - ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ (القارعة:5) ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ (المنافقون: من الآية 4)

4 - ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ، كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ (الصافات:49)

فإن القرآن يختار الألفاظ من البيئة وما يناسب الصورة التي يريد أن يشبهها أو يرسمها في ذهن ونفس المتلقي ولذا تبقى خالدة وجميلة وقوية وبليغة فإنها قرآن الله المعجز.

من روائع التشبيه في القرآن الكريم:

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ... شبه القرآن حال الدنيا في سرعة تقضيها و انقراض نعيمها، و اغترار الناس بها، بحال ماء نزل من السماء و أنبت أنواع العشب، وزين بزخارفها وجه الأرض كالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة، حتى إذا طمع أهلها فيها، و

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنة · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنةص ٩٧