تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما دام باستطاعة الإِنسان أنْ ينتقي من الحقّ والصدق عناصر جماليّة لأدبه فما أوفر الحقّ والصدق في بيانات الإِسلام أما الدّعاة إلى الله، وما عليهم إلاَّ أنْ يغترفوا.

المشاعر الوجدانيّة والنّفسيّة في الدّعوة إلى الله:

وإذا كان للمشاعر الوجدانيّة والنّفسيّة هذا الأثر في ارتقاء مستوى الكلام الأدبيّ، وفي تأثيره القويّ على النّفوس، فإنّ لدى الدّعاة إلى الله كنزاً عظيماً من المشاعر التي يتيسّر لهم الانتفاع منها في تحقيق أهداف الدّعوة، وفي رفع مستوى كلامهم الأدبيّ.

ولكن لا بدّ من أنْ نُنَبِّه على عنصر مهم جدّاً، ألاَ وهو أنّ يكون المتكلِّم منفعلاً حقَّاً في عمق وجدانه ونفسه، بالمشاعر التي يريد التعبير عنها، ويحرص على تحريكها في أعماق سامعيه أو قارئيه.

المبحث الثالث:

الأسلوب البياني في القرآن

ما هو المراد من الأسلوب البياني؟

قد لا نستطيع حصر الأساليب البيانيّة وإنْ حاولنا ذلك، ولكنّنا نستطيع توضيح المراد من الأسلوب البياني بذكر طائفة من الأساليب الكلاميّة التي إذا كانت ملائمة للغرض العام من الكلام، والوضع العام للمخاطب، والحال الخاص له، والْمُنَاخ النفسيّ العامّ، كانت أسلوباً بيانيّاً مُرْتَقِياً في معارج البلاغة الراقية، والأدب الرفيع.

فمن الأساليب الكلاميّة مايلي:

(1) أسلوب الْعَرضِ المباشر الصريح للفكرة المراد الإِعلام بها، أو العرض الملامس بساتر.

(2) أسلوب العرض غير المباشر الذي يُعْتَمَدُ فيه على مقدار ذكاء المخاطب، ويدخل في أسلوب العرْض غير المباشر التعريضُ والتَّلمِيح، ومعاريض الأقوال، والإِشارةُ ا لخفيّة، وفحوى الكلام، ولهذا الأسلوب صُوَر كثيرة جداً.

(3) أسلوب الإِطناب وعرض الفكرة مبسّطة موضّحة من كل جوانبها، ولهذا الأسلوب مراتبُ وصُوَر كثيرة، وهذا الأسلوب يناسب أصنافاً من النّاس، وأغراضاً معيّنة من الكلام، وأحوالاً خاصّة للمخاطبين.

(4) أسلوب الإِيجاز والاختصار، ولهذا الأسلوب أيضاً مراتب وصُوَر كثيرة، وأسلوب الإِيجاز والاختصار يناسب أصنافاً من النّاس، كالأذكياء، والأمراء، وأهدافاً معيّنة من الكلام، وأحوالاً خاصّة للمخاطبين.

(5) أسلوب الترغيب، وله مراتب وصُوَر كثيرة، وهو في الغالب يلائم معظم النفوس الإِنسانيّة، لما أودع الله فيها من مطامع.

(6) أسلوب الترهيب، وله أيضاً مراتب وصوَر، وهو كأسلوب الترغيب يلائم في الغالب معظم النّفوس الإِنسانية، لما أودع الله فيها من حذر وخوف.

(7) أسلوب العُنْفِ والقسوة، وهو يلائم بعض النّاس وفي بعض الأحوال.

(8) أسلوب الرِّقَّة واللّين.

(9) أسلوب الإِثارة للعواطف والانفعالات، وكثيراً ما يكون هذا الأسلوب نافعاً ومجدياً في الحماسة والخطابة.

(10) أسلوب الإِقناع الفكري الهاداء.

(11) أسلوب الجدل.

(12) أسلوب الكتابة التَّقْنِينيَّة، والكتابة العلميّة المحرّرة، والمحدِّدَة للمقاصد بنصوص بعيدة عن الاحتمالات الأخرى.

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنة · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنةص ٧