تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد صدَر الأمْر التكريميّ بالإِذْنِ لَهُم بدخول الجنّة.

وطوى النصّ ما يتعلَّقُ بالأَمْرِ بِإدْخَالِ أهْلِ النار النارَ، وجَمْعِهِمْ رُكاماً، وكَبْكَبَتِهِمْ فِيها، اعْتِماداً عَلى أنَّه يُعْلَمُ ذَهْناً، ولَوْ لمْ يُذْكَرْ في النّصّ، وجاء البناء على الأمْرَيْنِ المذكُورِ والمطويِّ، فقال الله عزّ وجلّ:

﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُو ا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.

هنا يتحدَّث الله عن سبَبِ كُفْرِهِمْ وَتَعْرِيضهِمْ أنْفُسَهُمْ للعذاب في النار، فقال الله عزّ وجلّ:

﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَاذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾.

ألَيْسَ هذا التّنَقُّلُ العجيب في الأزمنة والأمكنة والأحداث مع استخدام مُخْتَلِف الأساليب من الإِعجاز البيانيّ في القرآن، ومن قِمَّةِ الأدَب الّتي لاَ يَرْتقيها بشر؟!.

المبحث السابع عشر

التصوير الفني أسلوب

التصوير الفني: هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن.

فهو يعبر بالصورة المحسة المتخلية عن المعنى الذهني، والحالة النفسية وعن الحادث المحسوس والمنظر المشهود وعن النموذج الإنساني والطبيعة البشرية.

فهو تصوير باللون. وتصوير بالحركة وتصوير بالتخيل كما أنه تصوير بالنغمة تقوم مقام اللون في التمثيل.

أولاً: يخرج الصورة الذهنية في صورة حسيةً:

1 - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾

ترسم صورة لتفتح أبواب السماء وصورة لولوج الحبل الغليظ في سم الخياط يعبر عن أن الكفار لن ينالوا القبول عند الله تعالى ومعنى الاستحالة

2 - ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ يدعك تتخيل صورة الهباء المنثور فتعطيك معنى أوضح وآكد للضياع الحاسم المؤكد.

ثانياً: وكما يصور المعاني المجردة يصور الحالات النفسية والمعنوية.

1 - تلك الصورة التي يرسمها للمسلمين قبل أن يسلموا، يوم أن كانوا معرفين بجهنم بما هم فيه من الكفر، فقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾

ثالثاً: ويصور الحالات النفسية ما يرسم نموذجاً إنسانياً واضحاً للعيان.

مثال ذلك من يعبد الله على حرف {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنة · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنةص ١٥٥