تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول الشاعر يخاطبُ ممدوحه:

*لَسْنَا نُسَمِّكَ إجْلاَلاَ وتَكْرِمَةً * فَوَصْفُكَ الْمُجتِلي عَنْ ذَاكَ يُغْنِينَا*

الداعي الخامس: الإِشعار باحتقارِ المسمَّى وازدارئه وتَنْزِيهِ اللّسان عن ذكر اسْمِهِ، عن طريق الإيهام بأنّه يَنْبَغِي صَوْنُ اللّسانِ عنه، كما يُصانُ عن ذكْرِ ألفاظِ الفحش، وأسماء العورات.

الداعي السادس: صونُ اللّسان حقيقةً عن ذكر المحذوف والاكتفاء بدلالة القرائن

الداعي السابع: التمكُّن من إنكار المحذوف، عند الحاجة إلى هذا الإِنكار، وادّعاء قَصْد غيره.

الداعي الثامن: كَوْنُ ما يُحْذَفُ مُتَعَيِّناً حقيقةً أو ادّعاءً، فلا داعي إلى ذكره، إذْ يكونُ ذِكْرُهُ عندئذٍ من الإِسراف في القول، وهو أمْرٌ لا يَسْتَسِيغُه الْبُلَغاء.

الداعي التاسع: اتّباع الاستعمال الوارد على ترك ذكره، كالأمثال وما يجري مجراها، نحو: "رَمْيَةٌ من غَيْرِ رَامٍ" أي: رَمْيَةٌ مُصِيبةٌ مِن غير رام ماهرٍ يُحْسِنُ الرّماية، ونحو "شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخزَمِ" ونحو: "قضِيةٌ ولاَ أبَا حَسَنٍ لَهَا".

الداعي العاشر: تركُ نظائره في استعمالات العرب، كما في الرفع على المدح، أو الذمّ، أو الترحُّم، وكما في "أهلاً وسهلاً".أي: لقيت أهلاً ووطئت سهلاً، وكما في المفعول المطلق لفعل محذوف، مثل: "سَقْياً وَرَعْياً" أصله: سقاك الله سقياً، ورعاكَ الله رَعْياً، ومثل "حَمْداً وشُكْراً" أصله: أحمد الله حمداً، وأشكر اللهَ شكراً.

الداعي الحادي عشر: ضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب التوجُّعِ أو التضجُّر، كأن تقول لمريض: كيف حالك؟ فيقول: مريض. وكأن تقول لفاقد عزيز عليه: كيف حالك؟ فيقول: حزين.

الداعي الثاني عشر: إرادة أخفاء الأمر عن غير المخاطب الذي يسألك عن أمْرٍ بحضور آخرين لا تريد إعلامهم به فتكفي بذكر بعض الجملة، أو بنحو حرف نفي، أو حرف إيجاب.

الداعي الثالث عشر: خوف فوات فرصة سانحة، كأن تقول للصيّاد المترقب الراصِدِ "وَعِل - غزال - أرنب - هذا - ذاك -".

الداعي الرابع عشر: رعايةُ السَّجْعِ، أو القافية، أو أواخر الآيات، محافظةً على الجمال الفنّي في اللّفظ ونَسَقِ الْجُمَلَ.

الداعي الخامس عشر: تربية الفائدة بتكثير المعاني، إذْ يتأتَّى من احتمالات المعاني بالحذف، ما لا يتأتَّى بالذكر.

الداعي السادس عشر: قَصْدُ التعميم من الاختصار في اللفظ، وهذا كثير في النصوص البليغة الرفيعة، كقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (يونس):

﴿وَاللَّهُ يَدْعُو ا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (25)﴾.

أي: يدعو كلّ ممتَحَنٍ مُكَلَّّفٍ إلى دار السلام عن طريق الإِيمان والإِسلام، ودار السّلام هي الجنة.

الداعي السابع عشر: قصْدُ الإِيجاز فقط، ولو لم ينضمُ إليه داعٍ آخر

الداعي الثامن عشر: المبادرة إلى دفع ما يمكن أن يتوهّمه الْمُتَلقِّي ممّا هو غير مراد، لو لم يحصل الحذف، كأن يقول المخبر بغزوِ الأعداء المدينة: دخلَ الغزاةُ إلى الْقَصْر السلطاني.

فَحَذَف عن عبارته لفظ "المدينة" لأنّه بادر إلى دفع توهم أنَّهمْ لم يصلوا بَعْدُ إلى القصر السلطاني، وأنّهم ما زالوا في الطريق إليه.

الداعي التاسع عشر: قصد التشويق بالإيهام، ليأتي البيان بعده شافياً حركة الشوق إلى المعرفة.

إلى غير ذلك من دواعي تتفتَّقُ عنها قرائح البلغاء الفطناء.

***

أمثلة وتطبيقات

أُقدِّم أمثلةً وتطيبقات غير شاملة لكلِّ أقسام الحذف وأنواعه، رجاء أن تكون هاديةً للدّارِسِ الباحثِ البلاغي، فَيَقيسَ

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنة · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنةص ٨٠