تخيل هذا التصور، إذ قد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أجساد يأجوج ومأجوج أنها تملأ الأرض نتناً تأكلها البهائم وتزيد لحومها - أي البهائم - بأكل أجسادها، ثانيا: أن حجم أهل النار، سواء من يأجوج ومأجوج أو كفار أهل الأرض، لن يكون بالصورة التي هم عليها، إذ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك: «إن ضرس الكافر يكون مثل جبل أُحُد» (1).
استقرار الوحي وثباته في الواقع البشري
وقول الله عز وجل: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34)﴾ (الأنبياء:34)، ومعنى الآية أن موت النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على موت كل البشر، ذلك لأن موت النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على الساعة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «اعدد ستاً بين يدي الساعة موتي ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاً الغنم ثم استفاضة المال حتى يعطي الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتوكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً» (2).
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8)﴾ (الأنبياء:8). ولكن موت الأنبياء لا يعني ذهاب الوحي، ذلك أن موت الأنبياء كان بعد تمام رسالتهم، ومن أجل تمام الرسالة كانت حقيقة نجاة الأنبياء، فالوحي والنبوة ممتدان
(1) صحيح، الألباني في صحيح الجامع، والترغيب والترهيب.
(2) صحيح أخرجه البخاري. (2957).