تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتواجهها مواجهة كاملة.

ولأجل أن ادعاء الولد لله هو البدعة التي استوعبت في الواقع البشري الكافر أكبر مدة زمنية وأكبر مساحة أرضية، كان أتباع هذه البدعة أكبر كثرة عددية من أهل النار، ولذلك جاء التعبير عن النار بخصوص هذه القضية بلفظ «جهنم» مثلما جاء في الآيات: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29)﴾ (الأنبياء:29).

والتعبير عن النار بجهنم في هذه القضية دليل على كثرة أتباعها، إذ لم يأت في القرآن إلا للدلالة على كثرة الهالكين، مثل قوله: ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18)﴾ (الأعراف:18)، وقال: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ (الأعراف:179)، وقال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68)﴾ (مريم:68)، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)﴾ (النساء:140)، وغيرها من الآيات.

أما القاعدة العامة المثبتة للعلاقة بين جهنم وكثرة الواردين فهي اقتران لفظ جهنم بألفاظ «مأوى» و «مثوى» و «كفى» و «جمعياً» و «لأملان» و «موفوراً».

ولكن التصور عن جهنم أنه لو ألقي حجر من سفحها لم ينزل في قاعها إلا بعد سبعين خريفاً كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهي واسعة لا تملؤها أجساد الكفار من غير يأجوج ومأجوج، ولكن تخيل هذا التصور لا يتم إلى من خلال حقيقتين:

أولاً: أن يأجوج بالعدد المعروف وبوصف أجسادهم بعد موتهم قد يساعد علي

علامات الساعة .. دراسة تحليلية · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة .. دراسة تحليليةص ١٩٣