ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» (1)، وبذلك أصبح الزمن هو أول العلاقة بين الكون والتوبة.
ومن العبارة الأخيرة نلاحظ أنه كما كان الزمن الكوني زمناً للتوبة، كان الزمن التعبدي زمناً للتوبة أيضاً، لأن الأعمال التي يعود بها الزمن كلها عبادات.
ومن هنا كانت العبادة أصلاً في التوافق بين الكون والتوبة لأن العبادة هي غاية الحب مع مطلق الطاعة، وهو المعنى المقابل للنفاق لأن النفاق هو كراهية ما أنزل الله، ولذلك جاءت نتيجة كراهية ما أنزل الله هي النتيجة المقابلة للتوبة، وهي إحباط العمل، كما قال سبحانه: ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهمْ﴾ (محمد: 9) وفي التهجد يتحقق غاية المحبة مع مطلق الطاعة، ومن هنا كان المتهجدون هم عباد الله في الزمان كله، وهم المتوافقون مع الإسلام ليلاً ونهاراً، ولذلك يذكر الحديث كيف هؤلاء المتهجدين هم المدركين لعلامة الساعة.
باب التوبة
والأحاديث الواردة في باب التوبة نادرة العدد، ولكنها تعطي لباب التوبة قيمة عظيمة، ولكي نفهم هذه القيمة يجب أن نفهم معنى أبواب السماء، فمن أبواب السماء ما يفتح في أوقاتٍ محددة: مثل فتح أبواب الرحمة في رمضان (2)، ومن أبواب السماء ما
(1) صحيح الجامع رقم 3875
(2) أخرجه النسائي في " الكبرى " في الصيام / باب: فضل شهر رمضان (ح 2409).