تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة التوبة وعلامة الشمس

الشمس والدابة

الشمس قرينة الدابة في الخروج، لأنهما قضية واحدة، حيث ساوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في احتمالية ظهور أحدهما قبل الأخرى، وفي تبعية الثانية للأولى منهما فقال: «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا» (1)، أما وحدة القضية فهي حسم العمل والموقف الإنساني، فالدابة لحسم الموقف بحسب العمل، حيث تكتب على جبين المؤمن كلمة «مؤمن» بحسب عمله، وعلى جبين الكافر كلمة «كافر» بحسب عمله، أما الشمس فهي لحسم العمل حسب الموقف، فمتى خرجت الشمس من مغربها فلا عمل للإنسان، كما قال الله تعالى: ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (الأنعام:158).

وما يؤكد وحدة القضية بين الدابة والشمس هو معنى الفرقان، ذلك أن الدابة فرقان بين أهل الهدى وأهل الضلال، أما الشمس فقد ذكرت مثلاً كونياً للفرقان بين الهدى نفسه والضلال نفسه، وذلك في قوله سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً﴾ (الفرقان:45)، لأن الآية تعالج الدليل

(1) صحيح، أخرجه مسلم (5234)

علامات الساعة .. دراسة تحليلية · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة .. دراسة تحليليةص ٢٢٩