شَنُوءَةَ وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبِطَ الرَّأْسِ وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ» (1).
ودليل اختصاص العلاقة بين الدجال ومالك خازن النار هو أن الرسول كان يقول رأيت موسى ورأيت عيسى ولكنه جمع في الرؤية بين مالك والدجال فقال: «وَأُرِيَ» مالكًا خازن جهنم والدجال» ولم يفصل بينهما بكلمة «ورأيت»، ليكون الدجال صاحب «النار الوهمية» أمام مالك خازن جهنم «النار الحقيقية».
﴿إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50)﴾ (الدخان:50). إن الذنب المذكور للكافرين هو الامتراء والشك، وقد تكرر ذكر هذا الذنب في قول الله: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9)﴾ (الدخان:9)، وقول الله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7)﴾ (الدخان:7)، لأن اليقين هو المواجهة الصحيحة الكاملة للدجال، وكما كان وصف جهنم مناسبا للدجال، كذلك كان وصف الجنة مناسبا للمتقين، كما قال تعالى:
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52)﴾ (الدخان:52). فكان أول صفاتها، الأمان، وهي الصفة المقابلة للدجال بأخطر صفاته وهي الرعب كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّهُ لَيْسَ بَلَدٌ إِلَّا يَدْخُلُهُ رُعْبُ الْمَسِيحِ إِلَّا الْمَدِينَةَ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهَا يَوْمَئِذٍ مَلَكَانِ يَذُبَّانِ عَنْهَا رُعْبَ الْمَسِيحِ» (2).
«وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ، أي عيسى ابن مريم، الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ الْكَذَّابَ وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ فِي
(1) صحيح، أخرجه مسلم (240).
(2) رواه الإمام البخاري (1746) والإمام أحمد (19574) واللفظ لأحمد.