برؤوس الشياطين، الذين سيكونون أتباعاً للدجال!
﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49)﴾ (الدخان:49). وهذه الآيات نزلت أساساً في أبي جهل وما فعله الله به في غزوة بدر، قال قتادة: «قال أبو جهل: ما بين جبليها رجل أعزّ ولا أكرم مني، فقال الله عزّ وجلّ: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49)﴾» (1).
وقال عكرمة: التقى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو جهل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أمرني أن أقول لك: أولى لك فأولى» فقال: بأي شئ تهددني! والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا، إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه على قومه، فقتله الله يوم بدر وأذله ونزلت هذه الآية» (2).
والحقيقة أن مالك، خازن النار، هو من سيوجه هذا القول إلى أبي جهل مباشرة، بدليل قول مقاتل: «ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم» قال مقاتل: يضرب مالك خازن النار ضربة على رأس أبي جهل بمقمع من حديد، فيتفتت رأسه عن دماغه، فيجري دماغه على جسده.
ولمالك، خازن النار، مناسبة مع الدجال: روى الإمام مسلم في صحيحه: عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَام رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ
(1) الدر المنثور.
(2) تفسير البغوي آية «ذق إنك أنت العزيز الكريم».