أما ما حصل بين الصحابة رضوان الله عليهم فلا يدخل في هذا الحديث ، لأنهم مجتهدون مصيبون ومخطئون ، فمن أصاب فله أجران ، ومن أخطأ فله أجر والله يعفو عن خطئه ، ومذهب أهل السنة والجماعة كما سبق بيانه فيما سبق الإمساك عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم ، والترضي عنهم جميعاً ، وتأويل قتالهم ، وأنهم لم يقصدوا مصيبة ولا محض دنيا ، بل اعتقد كل فريق أنه محق مصيب ، وأن الحق معه ، على خلاف الطرف الآخر ، فقاتل بعضهم بعضاً من أجل الرجوع إلى أمر الله . [ المرجعين السابقين ] .
وعموماً فالواجب على المسلم حيال الفتن ، أن يمسك لسانه ، ويبعد نفسه عنها ، حتى لا يزيد في إشعالها ، ويكون وقوداً لإضرامها ، ما لم يكن ذا رأي مسموع ، وأمر مُنَفَّذ ، فهنا ينبغي أن يتدخل ويطفئ الفتنة الواقعة بين المسلمين ، وإلا فعليه بخاصة نفسه ويتجنب أمر العامة ، ويشهد لذلك حديث عبد الله بن عمرو قال : بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ ذكروا الفتنة ، أو ذُكرت عنده ، قال : " إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم ، وخفت أماناتهم ، وكانوا هكذا ـ وشبك بين أصابعه ـ قال : فقمت إليه فقلت له : كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك ؟ قال : " الزم بيتك ، وأملك عليك لسانك ، وخذ ما تعرف ، ودع ما تنكر ، وعليك بأمر خاصة نفسك ، ودع عنك أمر العامة " [ أخرجه أحمد ] .
الحديث يدل على
ما يُخرج من الفتنة :
وأما ما يُخرج من الفتنة فكثير ، هناك أسباب يفعلها المسلم ، ويسلم من الفتنة ويأمن منها بإذن الله تعالى ، ومنها :
تقوى الله عز وجل : قال تعالى : " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً " [ الطلاق 3 ] .
الخوف من الله عز وجل : قال تعالى : " ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً " [ الطلاق 4 ] .