تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القاضي عياض والنووي رحمة الله عليهما : " المراد كسر السيف حقيقة على ظاهر الحديث ، والأحاديث قبله وبعده ، مما يحتج به من لا يرى القتال في الفتنة بكل حال ، وقد اختلف العلماء في قتال الفتنة :

فقالت طائفة : لا يقاتل في فتن المسلمين ، وإن دخلوا عليه بيته ، وطلبوا قتله ، فلا يجوز له المدافعة عن نفسه ، لأن الطالب متأول ، وهذا مذهب أبي بكرة الصحابي رضي الله عنه وغيره ـ وأبو بكرة مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، واشتهر بأبي بكرة ، لبكرة كان يدليها للنبي صلى الله عليه وسلم من حصن في الطائف ، وقد ذكر رضي الله عنه أنه قال : " لو دخلوا علي ما بهشت إليهم بقصبة " [ أخرجه أحمد ] .

وقال ابن عمر وعمران بن حصين رضي الله عنهم وغيرهما : لا يدخل فيها لكن إن قُصِدَ دَفَعَ عن نفسه ، فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن الإسلام .

وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الإسلام ، يجب نصر المحق في الفتن ، والقيام معه بمقاتلة الباغين ، كما قال تعالى : " فقاتلوا التي تبغي " [ الحجرات 9 ] ، وهذا هو الصحيح ، وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له الحق ، أو على طائفتين ظالمتين ، لا تأويل لواحدة منهما ، ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد ، واستطال أهل البغي والمبطلون . والله أعلم " [ إكمال المعلم 8 / 418 ، وشرح النووي على مسلم 18 / 218 ] .

أما حديث أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار " ، فقلت يا رسول الله : هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : " إنه كان حريصاً على قتل صاحبه " [ متفق عليه ] .

هذا الحديث فيمن كان قتالهما حمية وعصبية ونحوها ، لا عن تأويل واجتهاد ، ومعنى أنهما في النار : يعني قد استحقا دخولها ، فقد يعذبهما الله بالنار جزاء فعلهما ، وقد يعفو عنهما بمنه وكرمه .

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ٣١٥