الثامن والأربعون:
قطع المال والغذاء عن العراق وبلاد الشام: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ ـ مكيال معروف ـ وَلَا دِرْهَمٌ، قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ، يَمْنَعُونَ ذَاكَ، ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّأْمِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلَا مُدْيٌ ـ مكيال لأهل الشام ـ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا، لَا يَعُدُّهُ عَدَدًا " [أخرجه مسلم]، وليس المقصود عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وإنما قد يكون المقصود المهدي المنتظر والعلم عند الله تعالى، كما جاء في الحديث نفسه، فهذا الخليفة المذكور، يكثر المال في عهده، وتكثر الغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه.
الحديث يبين أن من علامات الساعة في آخر الزمان، استيلاء العجم والروم على بلاد المسلمين، والاستمتاع بثرواتها ونفطها وينابيعها، ومقدراتها، ومعاصرة بعض البلدان الإسلامية سياساً واقتصادياً، فيمنعون عنها المال والغذاء، لا لشيء، إلا لإجبارها لأن تخضع لهم، وتذل وتذعن لمخططاتهم وأوامرهم، والتحكم في شؤون البلاد الإسلامية داخلياً وخارجياً، والتحكم في سياساتها وتعاملاتها مع الدول الأخرى، وسلب ما أنعم الله به على تلك الدول من خيرات وأرزاق وبترول ومعادن وغيرها، ومن تأمل حال الواقع اليوم، ونظر إلى الأحداث بعين ثاقبة يجد مصداقية هذا الحديث، وإن كان موقوفاً فله حكم الرفع، لأن مثل هذا الإخبار عن الغيب لا يكون إلا تلقياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم.