وقال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى : " من العلماء من رخص فيه في الجهاد ، ومنهم من رخص فيه مطلقاً وأن الأولى كراهته ، وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم ، وقد رخص فيه طائفة من السلف منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن والحسين وجرير وغير واحد ، ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، فأجازه لها دون الرجل واختاره الحليمي .
وقال رحمه الله : " وقد اختلف في الخضب وتركه فخضب أبو بكر وعمر وغيرهما كما تقدم ، وترك الخضاب علي وأبي بن كعب وسلمة بن الأكوع وأنس وجماعة ، وجمع الطبري بأن من صبغ منهم كان اللائق به كمن يستشنع شيبه ، ومن ترك كان اللائق به كمن لا يستشنع شيبه ، ولكن الخضاب مطلقا أولى لأن فيه امتثال الأمر في مخالفة أهل الكتاب ، وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره به ، إلا إن كان من عادة أهل البلد ترك الصبغ وأن الذي ينفرد بدونهم بذلك يصير في مقام الشهرة فالترك في حقه أولى .
وقد نقل عن أحمد أنه يجب ـ الخضاب ـ وعنه يجب ولو مرة ، وعنه لا أحب لأحد ترك الخضب ويتشبه بأهل الكتاب وفي السواد عنه كالشافعية روايتان المشهورة يكره وقيل يحرم ويتأكد المنع لمن دلس به " [ فتح الباري 10 / 435 ، وانظر أيضاً عمدة القاري لبدر الدين العيني 15 / 96 ] .
القسم الثاني / الخضاب بالسواد :
فإن كان الخضاب بالسواد فهو محرم منهي عنه ، قال النووي رحمه الله : " ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ، ويحرم خضابه بالسواد على الأصح ، وقيل : يكره كراهة تنزيه ، والمختار التحريم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " واجتنبوا السواد " [ شرح النووي على مسلم 14 / 306 ] .