تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال النووي رحمه الله : " اتفقوا على ذم خضاب الرأس أو اللحية بالسواد ثم قال الغزالي في الإحياء والبغوي في التهذيب وآخرون من الأصحاب : هو مكروه ، وظاهر عباراتهم أنه كراهة تنزيه ، والصحيح بل الصواب : أنه حرام ، ودليل تحريمه حديث جابر رضي الله عنه قال : أتي بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً ، فقال رسول الله : " غيروا هذا واجتنبوا السواد " [ أخرجه مسلم في صحيحه ] والثغامة : بفتح الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة ، نبات له ثمر أبيض ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : " يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة " [ وتقدم وهو حديث الباب ] ، ولا فرق في المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة هذا مذهبنا . وحكي عن إسحاق بن راهويه : أنه رخص فيه للمرأة تتزين به لزوجها والله أعلم " [ المجموع 1 / 345 ] .

وقال ابن قدامة رحمه الله : " ويستحب خضاب الشيب بغير السواد قال أحمد إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به ، وذَاكَرَ رجلاً فقال : لم لا تختضب ؟ فقال : أستحي ،

قال : سبحان الله ! سنة رسول الله .

ويستحب الخضاب بالحناء والكتم ، لما روى الخلال وابن ماجة بإسنادهما ، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال : دخلت على أم سلمة ، فأخرجت لنا شعراً من شعر رسول الله مخضوباً بالحناء والكتم " [ وأخرجه البخاري دون الجملة التي تحتها خط ] ، وخضب أبو بكر بالحناء والكتم ، وعن الحكم بن عمرو الغفاري قال : دخلت أنا وأخي رافع على أمير المؤمنين عمر وأنا مخضوب بالحناء ، وأخي مخضوب بالصفرة ، فقال عمر بن الخطاب : هذا خضاب الإسلام ، وقال لأخي رافع : هذا خضاب الإيمان " [ المغني 1 / 125 ] .

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ٢٩٦