وقال رحمه الله : " يسن خضاب الشيب بصفرة أو حمرة اتفق عليه أصحابنا ، وممن صرح به الصيمري والبغوي وآخرون للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم " [ أخرجه البخاري ومسلم ] [ المجموع 1 / 345 ] .
وقال القسطلاني رحمه الله : " وأما الصبغ بالأسود البحت فممنوع لما ورد في الحديث من الوعيد عليه " [ إرشاد الساري 12 / 594 ] .
وقال ابن قدامة رحمه الله : " ويكره الخضاب بالسواد ، قيل لأبي عبد الله : تكره الخضاب بالسواد ؟ قال : إي والله . قال : وجاء أبو بكر بأبيه إلى رسول الله ورأسه ولحيته كالثَغَامة بياضاً ، قال رسول الله غيروهما وجنبوه السواد " [ أخرجه مسلم وغيره ] [ المغني 1 / 127 ] .
وقال ابن عبد البر رحمه الله : " فضل جماعة من العلماء الخضاب بالصفرة والحمرة على بياض الشيب وعلى الخضاب بالسواد ، واحتجوا بحديث أبي هريرة ، أن النبي قال : " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم " ، وعن عائشة أن أبا بكر خضب بالحنا والكتم واحتجوا بهذا أيضاً ، وجاء عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين أنهم خضبوا بالحمرة ، والصفرة ، وجاء عن جماعة كثيرة منهم أنهم لم يخضبوا ، وكل ذلك واسع كما قال مالك والحمد لله .
وممن كان يخضب لحيته حمراء قانية : أبو بكر وعمر ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن أبي أوفى والحسن بن علي وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن الأسود ، وخضب علي مرة ثم لم يعد .